فالأولية الأصلية كالإضافة المالية الحاصلة بالعمل أو بالحيازة أو بهما
معا .
فالأول ( 1 ) كالأعمال التي يعملها الانسان فيحصل منها المال كحيازة
المباحات ، بناء على عدم اعتبار قصد التملك فيها كما هو الحق ، وأما
بناء على اعتبار القصد في ذلك فحصول الملكية فيها يحتاج إلى العمل
القلبي ، وقد حكم العقلاء بحصول المالية بمجرد الحيازة ، بل اشتهر بين
الفقهاء مرسلا : أن من حاز ملك ( 2 ) .
وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من طرق العامة ( 3 ) ومن طرق الخاصة أن : من
سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به ، ولكنه ضعيف السند وغير
منجبر بشئ ( 4 ) ، والمهم في المقام هو بناء العقلاء ، فإنه قائم على حصول
الإضافة المالكية بين المحيز والمحاز .
والثالث كمن يحوز أشجارا فيجعلها سريرا ، أو يجوز ترابا فيجعله
هامش
1 - ربما يكون منشأ الانتزاع الصنعة ، كما إذا أخذ أحد ما لا مالية له - كالطين - فصنعه كوزا
فيكون مالا ، وهذه الصنعة هي المنشأ في إضافته إليه بعنوان أنه مال ، ويترتب عليه - عند الكسر
- سقوط ماليته .
وقد يكون المنشأ ما يلحق بالصنائع من الأعمال ، كما إذا أتى أحد بالماء من النهر ، فإنه
يكون مالا وإن كان عند النهر لا مالية له ، ومثله حفظ الثلج إلى الصيف ، فإنه يكون مالا وإن كان
في الشتاء لا مالية له - المحاضرات 2 : 7 .
2 - لم نجده في أصول الحديث من كتب الخاصة والعامة ، ونحتمل قريبا أنه قاعدة فقهية
متصيدة من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة والفصول المتفرقة ، كاحياء الموات
والتحجير وغيرهما ، كبقية القواعد الفقهية المضروبة لبيان الأحكام الجزئية .
3 - عن ابن مضرس قال : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فبايعته فقال : من سبق إلى ما لم يسبقه إليه
مسلم فهو له ، قال : فخرج الناس يتعادون يتخاطون - سنن البيهقي 6 : 142 .
4 - قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به - راجع المبسوط
للشيخ الطوسي 3 : 268 ، ومستدرك الوسائل 17 : 112 عن عوالي اللئالي 3 : 480 .