بسم الله الرحمن الرحيم
المعاملات وحكمة البحث عن حقيقتها
لا شبهة في أن الانسان مدني بالطبع لا يمكنه الاستقلال بحوائجه
كلها ، وإذن فيتوقف حفظ نظام النوع وصيانة كيانه على الاجتماع
وتشريع المبادلة بين الأموال ، بداهة أنه لو لم يشرع ذلك لاحتاج كل
واحد في حاجاته إلى التغالب والتكالب والمقاهرة ، كما هو الحال في
سائر الحيوانات ، وعليه فلا بد في حفظ النظام من تشريع المعاملات .
وعلى هذا الضوء فلا مناص من معرفة أحكام المعاملات وتنقيح
قواعدها وتبويب أبوابها ، وبما أن اشتغال جميع أفراد المكلفين بذلك
يوجب اختلال النظام وجب التصدي عليهم كفاية .
المال وحقيقته
ما هو حقيقة المال وما هو الفارق بينه وبين الملك ؟
المال في اللغة ما ملكه الانسان من الأشياء ( 1 ) ، وفي العرف أن المالية
إنما تنتزع من الشئ بملاحظة كونه في حد ذاته مما يميل إليه النوع ،
هامش
1 - المال : ما ملكته من جميع الأشياء - لسان العرب 11 : 636 .