حقيقة البيع
الثمن ووجه اختصاصه بالنقود
قوله ( رحمه الله ) : البيع وهو في الأصل كما في المصباح ( 1 ) مبادلة مال بمال .
أقول : قد كان ديدن الناس من لدن آدم أبي البشر ( عليه السلام ) إلى زمان خاص
بل إلى زماننا هذا ، في بعض النقاط والأصقاع كالقرى وأشباهها ، قد كان
ديدنهم على تبديل المتاع بالمتاع عند المعاملة والمعاوضة ، وكان ذلك
من الأمور الصعبة جدا ، خصوصا في تعيين الأروش وقيم المتلفات ،
ولهذا بنى العقلاء على تخصيص الثمن بالنقود وتخصيص المثمن
بالأمتعة ، وإلا فإنه لا محذور قطعا في صحة تحقق المبادلة بين المتاعين
عند المعاملة والمعاوضة .
وعليه فقد تقع المبادلة بين المتاعين ، وقد تقع بين النقدين ، وقد تقع
بين عرض ونقد .
ثم إنه هل يشمل مفهوم البيع لجميع هذه الأقسام المذكورة ، أم هو
مختص ببعض دون بعض ؟
لا شبهة في أن مفهوم البيع في الجملة من المفاهيم الواضحة البديهية
هامش
1 - المصباح للفيومي : 69 حيث قال : البيع من الأضداد مثل الشراء ، ويطلق على كل
واحد من المتعاقدين أنه بائع ، لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن باذل السلعة ، ويطلق
البيع على المبيع فيقال بيع جيد - إلى أن قال - والأصل في البيع مبادلة مال بمال ، لقولهم : بيع
رابح وبيع خاسر ، وذلك حقيقة في وصف الأعيان ، لكنه أطلق على العقد مجازا لأنه سبب
التمليك والتملك .