ويدخرونه للانتفاع به وقت الحاجة ، ويتنافسون فيه ، ويبذلون بإزائه
شيئا مما يرغب فيه من النقود وغيرها ، ضرورة أن منا من الحنطة ليس
كالمن من التراب ، فإن الأول ينتزع منه عنوان المالية دون الثاني .
وأما عند الشرع ، فمالية كل شئ باعتبار وجود المنافع المحللة فيه ،
فعديم المنفعة المحللة كالخمر والخنزير ليس بمال .
ثم إن النسبة بين المال والملك هي العموم من وجه ، بديهة أنه قد
يوجد الملك ولا يوجد المال ، كالحبة من الحنطة المملوكة ، فإنها ملك
وليست بمال ، وقد يتحقق المال ولا يتحقق الملك كالمباحات الأصلية
قبل حيازتها ، فإنها أموال وليست بمملوكة لأحد ، وقد يجتمعان وهو
كثير .
ثم إنه لا وجه لتخصيص المال بالأعيان ، كما يظهر من الطريحي في
مجمع البحرين ( 1 ) ، بل المال في اللغة والعرف يعم المنافع أيضا ، ولعل
غرضه من التخصيص هو بيان الفرد الغالب .
الإضافة الحاصلة بين المال ومالكه وحقيقة هذه الإضافة وأقسامها
ما هو حقيقة الإضافة بين المال ومالكه ؟
لا ريب في أن الإضافة الموجودة بين المال ومالكه المسماة بالإضافة
المالكية على أقسام ، لأنها في الواقع ونفس الأمر إما إضافة ذاتية
تكوينية ، أو إضافة عرضية حاصلة بالأمور الخارجية .
أما الأولى فكالإضافات الكائنة بين الأشخاص وأعمالهم وأنفسهم
وذممهم ، فإن أعمال كل شخص ونفسه وذمته مملوكة له ملكية ذاتية ،
هامش
1 - مجمع البحرين 5 : 475 ، كذا أيضا في النهاية لابن الأثير 4 : 373 ، حيث قال : المال في
الأصل ما يملك من الذهب والفضة ثم أطلق على كل ما يقتني ويملك من الأعيان - الخ .