وهو واجد لها فوق مرتبة الواجدية الاعتبارية ودون مرتبة الواجدية
الحقيقية التي هي لله جل وعلا .
والمراد من الذاتي هنا ما لا يحتاج تحققه إلى أمر خارجي تكويني أو
اعتباري ، وليس المراد به الذاتي في باب البرهان ، أي ما ينتزع من مقام
الذات ، ولا الذاتي في باب الكليات الخمس أعني به الجنس والفصل ،
وهذا واضح لا ريب فيه .
والمراد من الملكية الذاتية ليس إلا سلطنة الشخص على التصرف في
نفسه وشؤونها ( 1 ) ، بداهة أن الوجدان والضرورة والسيرة العقلائية كلها
حاكمة بأن كل أحد مسلط على عمله ونفسه وما في ذمته ، بأن يؤجر
نفسه لغيره ، أو يبيع ما في ذمته ، ومن البين الذي لا ستار عليه أن الشارع
المقدس قد أمضى هذه السلطنة ولم يمنع الناس عن التصرفات الراجعة
إلى أنفسهم .
وليس المراد من الملكية هنا الملكية الاعتبارية لكي يتوهم أن عمل
الانسان أو نفسه ليس مملوكا له بالملكية الاعتبارية .
ومن هنا يتجلى لك أنه لا شبهة في صدق المال على عمل الحر ،
وعليه فاستيفاؤه قهرا عليه موجب للضمان جزما ، وكذلك الحال في
ضمان نفسه ، غاية الأمر أن الشارع المقدس قد سلك في ضمان النفس
المحترمة وما يرجع إليها من الأعضاء والأطراف غير ما سلكه في ضمان
الأموال ، وجعل في ذلك حدا خاصا ودية مخصوصة .
وأما الثانية ، أعني بها الإضافة العرضية ، فهي أما أن تكون إضافة
أولية ، وأما أن تكون إضافة ثانوية ، والأولية إما أصلية استقلالية ، أو
تبعية غيرية .
هامش
1 - لأنه لا معنى لأن يملك الانسان فعل نفسه - المحاضرات .