ماذا فهمنا منه سابقا ، فإنه ذكر أولا - على ما هو ظاهر كلامه - أنه على
القول بالكشف الحقيقي على نحو التعقب ، لو علم المشتري بإجازة مالك
المبيع العقد يجوز له التصرف في المبيع لحصول شرطه في الواقع وفي
علم الله .
وقد صرح بذلك قبل نصف صحيفة ناقلا في البعض وقال : والتزام
كون الشرط تعقب العقد بالإجازة لا نفس الإجازة فرارا عن لزوم تأخر
الشرط عن المشروط ، والتزم بعضهم بجواز التصرف قبل الإجازة لو علم
تحققها فيها بعدا .
وفيه أنه بناء على القول بالكشف الحقيقي لا معنى للفرق بين الالتزام
بالتعقب أو تأثير الإجازة المتأخرة في المتقدم أو العرفية المحضة ، فإنه
على جميع التقادير تحصل الملكية من الأول كما هو معنى الكشف
الحقيقي وبعد حصولها فلا وجه لمنع جواز التصرف ، بل على القول به
يجوز التصرف مطلقا كما هو واضح لا يخفى .
ثم ذكر : وأما الثمرة بين الكشف الحقيقي والحكمي مع كون نفس
الإجازة شرطا فيظهر في مثل ما إذا وطئ المشتري الجارية قبل إجازة
مالكها فأجاز ، فإن الوطئ على الكشف الحقيقي حرام ظاهرا لأصالة
عدم الإجازة وحلال واقعا لكشف الإجازة عن وقوعه في ملكه ، ولو
أولدها صارت أم ولد على الكشف الحقيقي والحكمي ، لأن مقتضى
جعل العقد الواقع ماضيا ترتب حكم وقوع الوطئ في الملك - انتهى .
وهذا الذي لا ندري ماذا أراد منه المصنف ، فإنه مع حكمه على ما هو
ظاهر كلامه بعدم جواز التصرف قبل أسطر على القول بالكشف الحقيقي
إلا في صورة التعقب ، فكيف حكم بكون التصرف حلال واقعا ، فهل هذا
إلا التناقض ، ولعل والله العالم أن هذا من سهو القلم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 788
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٨٨