البيان ، وذلك فإن كلامنا في حصول الملكية واعتبارها ليس إلا في
الملكية الشرعية فإنه هو الذي كان محل النزاع في المقام من أنه حاصلة
أم لا ، وإلا فالملكية في اعتبار المتعاقدين الفضوليين قد حصلت قطعا .
وإذن فإن كان المراد من اعتبار الملكية الشرعية اعتباره من حين العقد
فقد حصل من الأول قطعا ، وذلك لأنه بعد فرض كون الاعتبارات
الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية فهي حاصلة قبل وجود المتعاقدين بل
قبل خلق هذه الأمة أو الخلق ، فإن علمه عند الله فلا يتوقف ذلك إلا على
تحقق الموضوع كما في سائر القضايا الحقيقية الشرعية وغيرها .
مثلا وجوب الحج مجعول من الأول لكل من يكون مستطيعا ،
فالمكلف إنما يكون موضوعا لذلك الحكم بالاستطاعة لا أنه يجعل
الحكم له بالفعل ، وكذلك جعل الحكم بنجاسة البول بالقضية الحقيقية
فإذا وجد البول فيحكم بنجاسته ولا يترتب ذلك الحكم على غيره
كالعرف وإن كان فيه أجزاء البول أيضا ، وهكذا في المقام .
فإذا فرضنا كون موضوع الملكية الشرعية هو العقد فقط من أي
شخص تحقق مع رضاية المالك وإن كان ذلك متأخرا فيكون مثل
الواجب المشروط ، فتكون الملكية حاصلة حين العقد متوقفا على
الإجازة المتأخرة ، وإن كان المراد من حصولها أي الملكية بعد الإجازة ،
فإن بالإجازة يتم موضوع الملكية فتكون حاصلة من حين الإجازة دون
قبلها ، فعلي الأول يكون كشفا ، وعلى الثاني يكون نقلا ، فلا واسطة في
البين ليكون وجها آخر .
وفيه أولا : أنه لا دليل لنا لاثبات الملكية الشرعية حتى يشكل بمثل ما
مر ، بل ما للشارع هو الحكم على الموضوع الخارج من التقديرية إلى
الفعلية ، فعند المعاملة وتحققها في نظر العرف فيحكم الشارع على طبق
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 782
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٨٢