تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
وفيه أنه لو كان الانشاء بمعنى ايجاد المعنى باللفظ لكان لذلك الاشكال وجه ، بدعوى أن المنشئ إنما ينشئ مضمون العقد ويوجده على نحو اللا بشرطية من غير تقيده بقيد من الزمان وغيره ، وأما بناء على ما حققناه واخترناه في معنى الانشاء من أنه عبارة عن الاعتبار النفسانية واظهاره بمبرز من المبرزات فعليا أو قوليا . فلا وجه لذلك الاشكال بوجه ، وذلك لما حققناه في الأصول من أن الاهمال في الواقعيات من المستحيلات الأولية وأن الأمور الواقعية لا يعقل أن تكون عارية عن الاطلاق أو التقييد ، بل لا بد أما وأن تكون في موطنها إما مطلقا أو مقيدة ، فالذي يوجد أمرا ويعلم بما يوجد لا يعقل أن لا يعلم بكونه مطلقا أو مقيدا . إذن فالمعتبر لمضمون العقد في عالم نفسه إما أن يعتبره مطلقة وغير مقيدة بقيد وشرط أو مقيدة بهما ، فحيث لم يكن مقيدا فقهرا يكون مطلقا من غير أن يكون مقيدا بحصوله بعد الإجازة بل من حين العقد ، فبالعقد تحصل الملكية المطلقة الدائمية كما هو واضح ، فتكون الإجازة متعلقة بتلك الملكية المستمرة ، فيكون اعتبار الملكية من الأول . وأما النقض بالقبول فهو باطل من أصله وغير مربوط بالمقام ، فإن مضمون العقد ما لم يتحقق القبول لا يحصل بالانشاء والايجاب المحض وإنما هو بالقبول وإلا فلا يتحقق عنوان العقد الذي قوامه بالايجاب والقبول . ومن هنا قلنا إن الايجاب إنما يتحقق على تقدير القبول والتعليق مما لا بد منه وإن لم يصرح به ، وقلنا في أحكام الصيغة إن مثل هذا التعليق لا يضر بصحة العقد لكونه راجعا إلى ما يتوقف صحة العقد عليه ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإن العقد قد تم بالايجاب والقبول الفضوليين وإنما
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 773 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي