تحقق الأمر المتقدم صحيحا وتماما ، ولا يكون له تأثير في الأمر
المتقدم بل يكون معرفا محضا ، نظير الأمثلة المتقدمة من الصلاة وأغسال
المستحاضة في صحة الصوم ، فإن الدخيل في صحة الصلاة وصف
تعقب كل جزء السابق بالجزء اللاحق وفي صحة الصوم تعقب كل جزء
متقدم من اليوم غسل المستحاضة ، ويكون ما نحن فيه أيضا كذلك ،
فتكون تعقب العقد بالإجازة دخيلا في صحة العقد .
وهذا المعنى وإن كان له وجه وجيه في دخالة الأجزاء اللاحقة في
الأجزاء السابقة في الصلاة ، كما حقق ذلك في محله ، ولكنه لا دليل على
جريانه في المقام ، فإنه لا دليل على دخالة الرضا المتأخر في صحة العقد
المتقدم بعنوان التعقب ، فإن مقتضى عدم جواز التصرف في مال الغير ما
لم يكن مقرونا برضا المالك محكم ، فالعقد الواقع فضولا ليس مقرونا
بالرضا حين وقوعه ، فلا يمكن القول بحصول الملكية قبل الامضاء
والإجازة وإلا لجاز التصرف فيه ، وإذن فيكون ذلك تصرفا في مال الغير
بدون الرضا فيكون حراما .
على أن مقتضى قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض ( 1 ) ، عدم
حصول الملكية والتجارة إلا بالتراضي والرضا ، فلا شبهة أن العقد
الفضولي حين وقوعه وتحققه ليس واقعا عن تراض ورضاية حتى
يحصل الملكية بذلك .
وبالجملة أن هذه الوجوه بين ما تكون مستحيلة ثبوتا واثباتا ، وبين ما
يكون ممكنا ثبوتا وغير محقق اثباتا .
4 - ثم إن هنا وجها رابعا نقله شيخنا الأستاذ عن المحقق الرشتي من :
أن الإجازة كاشفة عن الرضا التقديري ، بمعنى أنها تكشف عن رضا
هامش
1 - النساء : 29 .