الوفاء بالعقد خاصة بل به مع شئ آخر .
وهذا الوجه هو الذي أشار إليه المحقق والشهيد الثانيان ( 1 ) - على ما
حكي المصنف ( رحمه الله ) في المتن - وهذا المعنى بحسب مقام الثبوت
والامكان وإن كان متصورا وممكنا ، لامكان تأثير العقد من جميع
الجهات في مقتضاه من غير توقف على شئ ، ولو كان ذلك الشئ رضا
المالك ، كبيع مال المحتكر في المخمصة ، فإنه أيضا لا يكون راضيا مع
أنه صحيح ، إلا أنه لا دليل عليه بحسب مقام الاثبات ، كيف وقد اعتبر
الشارع المقدس دخالة الرضا في تأثير العقد ، وسمي ذلك بالتجارة عن
تراض ، ومن الواضح جدا أن العقد الفضولي قبل الامضاء والإجازة ليس
معاملة وتجارة عن تراض .
وبالجملة مضافا إلى عدم الدليل في مقام الاثبات بصحة مثل هذا
العقد فالدليل على عدم صحته موجود وهو آية التجارة ، وبيع مال
المحتكر وإن كان صحيحا من دون رضاه وطيب نفسه ولكنه لدليل
خاص ، ووجوب الوفاء بالعقد إنما فيما يكون صادرا عمن له العقد أو
بإذنه وإلا يلزم الوفاء بكل ما يكون في صورة العقد .
2 - وهو مقابل القول الأول ، وهو أن تكون الإجازة من جملة شرائط
العقد كالايجاب والقبول ، بحيث يكون مؤثرا في حصول مقتضاه ، وهذا
المعنى ، أي تأثير الأمر المتأخر في الأمر المتقدم ، يتصور على نحوين ،
فإن ما يكون دخيلا في الأمر المتقدم وشرطا في تحققه تارة يكون من
أجزائه وأخرى من شرائطه .
أما الأول ، فكالمركبات الاعتبارية كالصلاة مثلا ، بأن يكون الجزء
المتأخر دخيلا في صحة الجزء المتقدم ، بحيث إن المتقدم تحقق
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 74 ، الروضة البهية 3 : 229 ، عنهما السيد المجاهد في المناهل : 290 .