وأما المقدمة الثالثة ، إن القصد بلا إظهاره بمظهر وإن كان ليس له أثر
إلا أنه فيما يكون الاظهار والابراز من المقومات ، بحيث لا يتحقق العنوان
الذي يترتب على الأثر إلا بالاظهار ، كعنوان البيع والهبة والصلح
والإجازة وغيرها من العناوين العقودية والايقاعية ، وأما فيما لا يكون
إظهاره دخيلا في التأثير فاظهاره وعدمه سيان ، فذكر العوضين كذكر
المالكين ليس من مقومات العقد .
ومن هنا لو كان جميع ذلك من الخارج معلوما واكتفي العاقد بمجرد
بعت واشتريت لكان كافيا ، على أنه قد أظهر ذلك بقوله : اشتريت هذا
بخمسة دراهم في ذمة فلان .
وبالجملة لم يتحصل لنا شئ مما أفاده ، بل لا بد في صورة الجمع بين
المتنافيين من الحكم بالالغاء وقيد كونه للغير والحكم بكونه للعاقد لأنه
من قبيل الخطأ والاشتباه ، نظير شراء مال الغير لنفسه بثمن هو مال
شخص آخر بتخيل أنه ماله أو بتخيل رضايته بذلك ، كما إذا وعد
شخص على آخر عشرة أمنان من الحنطة وتخيل الموعود له ملكيته
بمجرد ذلك فباعه من شخص ، فإن في أمثال ذلك يقع البيع للعاقد ،
فافهم .
الفرع ( 2 ) جريان الفضولي في المعاطاة
وقد عرفت أن بيع الفضولي حسب دلالة الأدلة عليه لا اشكال فيه ،
وإنما الكلام في أنه هل يجري في المعاطاة مطلقا أو لا يجري فيها
مطلقا ، أو فرق بين القول بالإباحة فلا يجري والقول بالملك فيجري ، أو
فرق بين كون الفضولي على خلاف القاعدة فلا يجري مطلقا وبين كونه
على وفقها فيجري مطلقا وجوه .