رضايته بمظهر ، إذن فلا يكون البيع إلا واقعا برضاية المالك ، وقد تقدم
أن الرضا المقارن لا يخرج العقد الفضولي عن الفضولية ما لم يظهره
المالك في الظاهر بمظهر قولي أو فعلي .
ورابعا : على تقدير كون الاقباض والاعطاء تصرفا في مال الغير
وحراما ولكنه حرام تكليفي يعاقب المتصرف فيه لأجله ، فلا يدل ذلك
على الحرمة الوضعية الذي هو محط كلامنا .
وخامسا : على تقدير التسليم أن الحرمة التكليفية تدل على الفساد
فلا نسلم أيضا بطلان ذلك العقد ، لما مر أن فساد العقد من الفضولي
وعدم انتسابه إليه بحيث يكون العقد عقده لا يستلزم فساده عن المالك
وعمن له العقد بل ينتسب إلى المالك إذا أجازه .
وبالجملة أن هذا الاشكال لوهنه لا يصلح لمنع جريان الفضولي في
المعاطاة .
الوجه الثاني
قوله ( رحمه الله ) : وربما يستدل على ذلك ( 1 ) .
أقول : الوجه الثاني الذي استدل به على عدم جريان الفضولية في
المعاطاة أن المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك وهما
من وظائف المالك وشئونه ، ولا يتصور صدورهما من غيره ، ولذا ذكر
الشهيد الثاني ( 2 ) أن المكره والفضولي قاصدان اللفظ دون المعنى وأن قصد
المدلول لا يتحقق من غير المالك .
هامش
1 - استدل على ذلك المحقق التستري في المقابيس : 138 .
2 - المسالك 3 : 156 .