خلاف الظاهر من كلام الفضولي ، وأوضح من ذلك في البطلان البيع للغير
فإنه لا يجري فيه ما ذكره الأستاذ من ارجاعه إلى بيعين وعقدين كما
ذكرنا ، وبالجملة ما ذكره شيخنا الأستاذ لا يمكن المساعدة عليه بوجه ،
ولا ينطبق على بيع الفضولي وعلى خلاف الظاهر بمكان .
وأما تصحيح ذلك بالالتزام بالنيابة فأيضا لا وجه له ، لأنه على تقدير
الالتزام بذلك فليس معناها الالتزام بالضمان عن الغير ، بحيث على تقدير
رد الغير يكون الضمان عليه طولا ، فإنه دعوى بلا دليل ، بل معناها جعل
نفسه نازلا منزلة الغير في ايجاب العقد ، فكأنه شخص تنزيلي للغير ،
وحينئذ فيكون العقد مع الرد فاسدا من أصله لكونه راجعا إليه ، فلا يكون
واقعا عن العاقد النائب كما هو الظاهر ، فإن النائب ليس له موضوعية بل
هو قنطرة إلى المنوب عنه ، فالمناط في الصحة والبطلان امضاؤه ورده .
المسألة الثانية
أعني صحة المعاملة فيما جمع بين المتنافيين إما لفظا أو قصدا بأن
يقصد الغير وأضاف إلى نفسه .
فحكم شيخنا الأستاذ ( 1 ) بكونه للعاقد أيضا ، وقد أفاد في وجه ذلك
وجوها :
1 - إن الأمور البنائية والأغراض المنوية لا أثر لها ما لم تنشأ بما هو آلة
لانشائها من الفعل أو القول .
2 - إن الالتزامات العقدية يملكها كل من المتعاقدين على الآخر ، إلا أن يجعل ملك كلا الالتزامين لواحد منهما ، إما بجعلهما كما في غير
النكاح أو بالجعل الشرعي ، فحينئذ يثبت له الخيار .
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 47 .