الغير فيكون له وإلا فيكون للمباشر ، وحمل على ذلك كلام العلامة
وفسره بصورة الشراء في ذمة نفسه لغيره ، على خلاف ما فسرناه سابقا ،
وإن كان يساعده ذيل كلامه .
والوجه في ذلك أن الفضولي إذا اشترى مالا للغير بمال نفسه في الذمة
فقد أنشأ بيعين : الأول اشتراءه لنفسه من الغير ، والثاني بيعه لمن له العقد
بلا مرابحة ووضيعة كما هو كذلك في بيع التولية ، فيكون ذلك من
مصاديقه ، فكون البيع للفضولي ليس خارجا عن القاعدة مع رد من له
العقد ، فإن رده يوجب انحلال البيع الثاني دون الأول .
وعلى ما ذكره شيخنا الأستاذ لا يرد اشكال المصنف أيضا ، فإنه على
تقدير صحته إنما هو فيما يكون هنا بيع واحد دائرا بين كونه للفضولي
أو من له العقد ، وأما بناء على ما ذكره الأستاذ فهنا بيعان : أحدهما
للمباشر والثاني لمن له العقد ، فبطلان الثاني للرد لا يوجب بطلان الأول ،
ولكنه ليس بتمام لأنه :
أولا : لا يتم في البيع ، فإن بيع التولية مختص بالشراء من الغير
فلا يجري في البيع .
وثانيا : أنه على هذا يكون الإجازة اللاحقة قبولا للإيجاب الذي تحقق
في ضمن الشراء من الغير ، فمع الغض عن اخلال الفصل البعيد بين
الايجاب والقبول وعن الاشكالات الأخر أن هذا مع الإجازة يكون عقدا
مركبا من الايجاب والقبول الحاصلين من الأصيلين ، فلا يكونان مربوطين
بالعقد الفضولي الذي هو محط كلامنا ، مع أنه ليس الأمر كذلك لأنه لو
مات الفضولي ثم أجاز المالك بيعه أو شرائه فلا شبهة في صحته ، وأما
لو مات الموجب قبل تحقق القبول فيكون باطلا بلا شبهة .
فيعلم من ذلك أنه ليس هنا عقدان وبيعان بل عقد واحد ، على أنه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 757
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٥٧