3 - عدم اعتبار تعيين المالك في البيع وأنه ليس دخيلا في حقيقة
البيع ، فينتج من تلك الأمور أن العقد مع رد من له العقد يقع للعاقد فيكون
هو ملزما بذلك ومالكا على التزام الآخر ، كما أن الآخر يملك التزامه .
ثم قال : وأما وقوعها له لو أجاز أو أقر بالوكالة فلأن العقد وإن لم يؤثر
في صرف الالتزامات إلى الغير إلا أنه لا ينفك عن أثره التكويني ، فيجعل
المعاملة كالمادة الهيولانية القابلة لصرفها إلى الغير بإجازته أو اقراره ،
فيكون القصد كجعل التولية للغير ويكون الإجازة أو الاقرار بمنزلة قبول
التولية ، فالقول بأن المعاملة تقع لنفس المباشر واقعا إذا رد من قصد له
منطبق على القواعد ، وقياسها على ما إذا أسندها إلى الغير لفظا مع
الفارق .
وفيه ، أما ما أفاده في وجه كونه للغير نظير أن يجعل للغير تولية في
العقد ، فقد ظهر جوابه فيما تقدم ، وأما ما أفاده في وقوعه للغير من
المقدمات ، ففيه أما عدم لزوم تعيين المالك فإنما هو في الأعيان
الشخصية ، وأما في بيع الكلي فعدم تعيينه مستلزم لانعدام المالية التي
بها قوام مفهوم البيع من حيث المبادلة .
وأما المقدمة الثانية : إن ملك كل من المتعاقدين التزام الآخر وإن كان
في محله إلا أنه فيما يكون العقد واقعا لهما ، وأما فيما يكون الشخص
خارجا عن حدود العقد كيف يمكن ملك كل منهما التزام الآخر فالعاقد
الفضولي نسبته إلى العقد ليس إلا كنسبة الأجانب إليه ، فلا وجه لملكه
بالتزام الآخر .
وبعبارة أخرى إن كان المقصود من ذلك عدم كون العقد خياريا فهو
متين ، وإن كان المقصود كون العاقد مالكا لالتزام الآخر ، سواء كان أصيلا
أو فضوليا فهو غير مسلم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 759
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٥٩