عن العاقد ، وإلا فيلزم كون ما يكون مقوما للبيع والشراء غير مقوم لهما ،
فهل هذا إلا التناقض الواضح .
وبعبارة أخرى اتصاف الكلي بالمالية وكونها طرفا للمبادلة إنما هو
بالإضافة إلى الذمة ولو في عالم القصد ، فإذا أزاله صاحب الذمة عن ذمته
فتنعزل عن المالية ، فهذه الإزالة لا يعقل أن يوجب اتصاف الكلي أيضا
بمالية أخرى ليكون قابلا للمعاوضة عليه ، لأن إزالة إضافة عن ذمة ليس
إضافة أخرى لذمة شخص آخر ، فإذن كيف يمكن القول بأنه إذا رد الغير
الذي كانت المعاملة له تقع ذلك للعاقد ، فهل كان رده سببا لإضافة الكلي
إلى العاقد ، أو اتصف الكلي بالمالية بغير إضافة ، فكلاهما غيره معقول .
ومن هنا انقدح ما في كلام العلامة الأنصاري ، حيث أفاد في وجه
البطلان بما حاصله :
إن المال في باب الفضولي مردد بين مالكه الأصلي ومن وقع له العقد ،
فلا معنى لخروجه عن ملك مالكه وتردده بين أن يدخل في ملك
الفضولي أو ملك من وقع له العقد ، ووجه انحلال أنه بعد انحصار البيع أو
الشراء بمن وقع له العقد فلا معنى لتردد المال بينه وبين الفضولي ، بل هو
دائر بين أن يبقي في ملك مالكه الأصلي وأن يدخل في ملك من له العقد
على تقدير إجازته العقد ، هذا كله في مقام الثبوت .
وأما في مقام الاثبات ، فظاهر الكلام كون العقد للمباشر إلا أن يثبت
ببينة ونحوها كونه للغير .
ثم إن شيخنا الأستاذ ( 1 ) قد تصدي إلى تصحيح العقد في كلا المثالين ،
أي سواء كان الشراء للغير بمال نفسه أو العكس ، وحاصل كلامه أنه : إذا
اشترى مالا لنفسه بمال الغير أو اشترى مالا للغير بمال نفسه فإن أجاز
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 46 .