الصادر من الفضولي فيكون ذلك من موارد تقدم القبول على الايجاب
المتأخر .
ويرد عليه أنا لو سلمنا جواز تقدم القبول على الايجاب ، وسلمنا
أيضا جواز الفصل الطويل بين الايجاب والقبول وأغمضنا عن مخالفة
هذا الاحتمال لصريح كلام المحقق المزبور ، أنه لا يمكن أن تكون
الإجازة اللاحقة ايجابا متأخرا للقبول المتقدم ، لأن القبول المزبور إنما
هو قبول لما أنشأه الفضولي والإجازة المتأخرة على تقدير كونها ايجابا
لا يمكن أن يكون ايجابا لذلك القبول لعدم المطابقة بينهما ، بل لا بد وأن
يكون له قبول آخر ، وقد ذكرنا في الجزء الثاني أن اعتبار التطابق بين
الايجاب والقبول من ناحية البايع والمشتري من الأمور الواضحة ( 1 ) ،
وإذن فلا يمكن أن تجعل الإجازة اللاحقة مع القبول المتقدم عقدا
مستأنفا ومعاملة جديدة .
وقد يراد من كلامه أن للإجازة جهتان : جهة ايجاب وجهة قبول ،
فالمالك المجيز من جهة الايجاب غير أصيل ومن جهة القبول إما وكيل
المشتري أو وليه .
ويرد عليه أنه لا دليل على كون المجيز وكيلا للمشتري ولا وليا له ،
أضف إلى ذلك أن الإجازة اللاحقة ليست إلا رضا بالعقد السابق ،
فلا وجه لجعلها ذي جهتين جهة ايجاب وجهة قبول ، وهذا ظاهر .
وما حكاه المصنف عن الشيخ الكبير في شرحه على القواعد ( 2 ) ، من أنه
ربما يلتزم صحة أن يكون الإجازة لعقد الفضولي موجبة لصيرورة
العوض ملكا للفضولي .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 2 : 340 .
2 - شرح القواعد : 60 .