تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
وهذا نظير أن يوجه البايع خطابه إلى غير المشتري اشتباها ويقول : بعتك هذا المتاع ، ويقول المشتري : قبلت هكذا ، فإنه لا شبهة في صحة البيع حينئذ ، ضرورة أن اقتران الايجاب بكاف الخطاب إنما هو من ناحية الخطأ في التطبيق فلا يضر بصحة البيع . ومن الموضحات لما ذكرناه هو أنه إذا أعطى أحد دينارا لشخص ووكله في شراء متاع واشتبه الوكيل فقصد الاشتراء لنفسه ثم التفت بذلك فإنه لا شبهة في كون البيع للموكل . وأوضح من ذلك أنه لو ابتاع زيد متاعا من عمرو لموكله فتخيل عمرو أنه اشتراه لنفسه فوجه الانشاء إليه وقال : بعتك هذا المتاع ، وقبله زيد ثم انكشف أنه قد اشتراه لموكله ، فإن ما قصده البايع من كون الاشتراء لعمرو لا يضر بحقيقة البيع . وعلى الجملة أن المقصود للبايع في مرحلة الانشاء أمران : أحدهما حقيقة البيع المبرزة بمبرز خارجي ، وثانيهما إضافته إلى نفسه ، وهذه الإضافة إن طابقت الواقع فهو وإلا كانت لاغية .

جريان البحث من ناحية المشتري

ثم لا يخفى عليك أن ما ذكرناه جار في ناحية المشتري أيضا حذو النعل بالنعل ، فإنه إذا قبل الايجاب وأضافه إلى نفسه فقال مثلا قبلت ، فإن كان هذه الإضافة مطابقة للواقع فهو وإلا كانت فاسدة ، ولكن فسادها لا يضر بصحة البيع بل يقع الشراء لمالك الثمن ، وقد حكم المصنف بصحة الشراء حينئذ بوجه آخر ، وهذه عبارته : إن نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله : تملكت منك ، أو قول غيره له : ملكتك ، ليس من حيث هو بل من حيث جعل نفسه مالكا