تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
لأن غرض المصنف من قوله : لكن المعاوضة المبنية على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقية ، إنما حقيقة المعاوضة مقصودة للبايع بتبع الأمر الادعائي ، وفي الحقيقة أن المقصود إنما هو الأمر الواقعي . 2 - إن الفضولي لم يقصد إلا البيع لنفسه ، وعليه فإن تعلقت إجازة المالك بما قصده الفضولي كان ذلك منافيا لصحة العقد ، لأن معناها هو صيرورة الثمن لمالك المثمن بإجازته وأن تعلقت بغير ما قصده الفضولي كانت عقدا مستأنفا لا امضاء لنقل الفضولي ، فيكون النقل من المنشئ غير مجاز والمجاز غير منشأ . وبعبارة أخرى أن ما قصده الفضولي من المبيع لنفسه ليس قابلا للإجازة ، لما عرفته من أن دخول العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه مأخوذ في مفهوم البيع ، وما هو قابل للإجازة لم ينشأه الفضولي ، وإذن فالمجاز غير واقع والواقع غير مجاز . وقد ظهر جوابه مما ذكرناه في الجواب عن الاشكال الأول ، من أن حقيقة البيع عبارة عن اعتبار تبديل مال بمال في جهة الإضافة واظهاره بمظهر خارجي ، سواء علم به المالك أم لا ، وسواء أقصده العاقد أم لا ، فإن كل ذلك خارج عن حقيقة البيع ، ومن الظاهر أن الفضولي قد قصد هذا المعنى غاية الأمر أنه قصد كونه لنفسه من جهة الخطأ في التطبيق ، وذلك لأنه إنما قصد المعاوضة بين ملكي المالكين مع اعتقاده أو بنائه على أنه مالك فيلغي هذا البناء ويحكم بصحة العقد بالإجازة اللاحقة . وإذن فلا يتوجه ما قيل من أن المنشأ غير مجاز والمجاز غير منشأ بل المنشأ هو المجاز ، لأن الإجازة قد تعلقت بالتبديل بين ملكي المالكين ، إذ المنشئ لم ينشأ إلا أصل التبديل الذي ينشأه نفس المالك وقصد كونه لنفسه لا يضر بذلك .