تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
ووجه الاستدلال به على فساد بيع الفضولي هو ، أن النهي فيه ارشاد إلى عدم نفوذ البيع ، لأنا ذكرنا مرارا أن النهي عن معاملة ارشاد إلى بطلانها ، والمراد من عدم حضور المبيع عند البايع هو عدم تسلطه على تسليمه لعدم كونه مملوكا له ، فيكون ذلك من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم ، وعليه فيدل النبوي المزبور على بطلان بيع مال الغير ، سواء باعه البايع لنفسه أم باعه لمالكه . وعليه فشأن النبوي شأن قوله ( عليه السلام ) : لا طلاق إلا فيما يملك ، ولا عتق إلا فيما يملك ، ولا بيع إلا فيما يملك ( 1 ) ، بناء على قراءة لفظ : يملك بصيغة الفاعل ، كما هو الظاهر من السياق ، حيث إن الطلاق قبل النكاح بنفسه غير معقول ، لأنه إزالة علقة الزوجية فقبل تحققها لا يتوجه القصد إلى إزالتها ، وكذلك العتق . وعليه فالمراد من الرواية هو طلاق زوجة الغير وعتق مملوكه وبيع ماله فضولا ، فالمعنى أنه لا بيع إلا فيما يملكه البائع قبل العقد ، وهذا موافق للأخبار المستفيضة الدالة على عدم وقوع الطلاق والعتاق إلا بعد الملك ، وقد ذكرناها في الحاشية . وأما بناء على قراءته بصيغة المفعول - كما توهم - فالرواية خارجة عن المقام ، بل هي ناظرة إلى المنع عن بيع ما ليس يملك ، كبيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وكبيع الخمر والخنزير وكلب الهراش وطلاق الأجنبية وعتاق الحر . ويتوجه عليه أولا : أن النبوي المزبور غير نقي السند ولا أنه منجبر بشئ ، فلا يمكن الاستدلال به في المقام . وثانيا : أن المراد من الموصول من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تبع ما ليس عندك ، إنما هو بيع العين الشخصية عن نفسه ثم يشتريها البايع من مالكها
هامش
1 - كنز العمال 9 : 641 ، الرقم : 27779 .