كالوكيل ونحوه ، وأما بيع الفضولي قبل إجازة المالك فهو ليس ببيع
حقيقة بل صورة بيع الفضولي ، فلم يصدر منه إلا الانشاء والصيغة ، ولا
شبهة في أنه لا يطلق البيع والتجارة على الانشاء المحض كما عرفته ، ولا
يقال إن الفضولي قد اتجر بالمال الفلاني وباعه بمجرد اجراء الصيغة إلا
بالعناية والمجاز فإذا أجازه المالك كان بيعا وتجارة حقيقة للمالك
لا للفضولي .
فالبيع الفضولي بما أنه بيع فضولي خارج عن الآية وعن سائر
العمومات والمطلقات الدالة على صحة العقود ولزومها خروجا
تخصصيا ، فلا دلالة في الآية لا على صحته ولا على فساده ، وبما أنه
مجاز للمالك فتشمله الآية وبقية العمومات ، ولا تنافي بين خروج بيع
الفضولي عنها قبل الإجازة وبين اتصافه بالصحة التأهلية .
ويمكن الجواب عن ذلك بأن الآية قد دلت على كون المدار على وقوع
التجارة عن رضاء المتعاقدين فتشمل جميع أقسامها ، وخرج من ذلك
المتعاقدان اللذان لم يأذن لهما المالك ولا أجاز عقدهما وبقي الباقي .
وكيف كان فلا دلالة في الآية على بطلان بيع الفضولي .
الوجه الثاني : السنة
وأما السنة فهي أخبار كثيرة :
1 - النبوي المروي مستفيضا من الخاصة والعامة ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
لا تبع ما ليس عندك ( 1 ) .
هامش
1 - عن سليمان بن صالح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع ما ليس
عندك ( التهذيب 7 : 230 ، عنه الوسائل 18 : 37 ) ، ضعيف بسليمان بن صالح .
عن الحسين بن زيد عن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه في مناهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ونهي عن بيع ما
ليس عندك ( الفقيه 4 : 4 ، عنه الوسائل 17 : 357 ) ، ضعيف بشعيب بن واقد وغيره .
عن حكيم بن حزام قال : قلت : يا رسول الله يأتيني رجل يسألني البيع ليس عندي ما أبيعه
ثم أبيعه من السوق ، فقال : لا تبع ما ليس عندك .
وعنه في رواية أخرى قال : قلت : يا رسول الله الرجل يسألني البيع وليس عندي أفأبيعه ؟
قال : لا تبع ما ليس عندك .
وعنه في رواية أخرى قال : قلت : يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما
يحرم على ؟ قال : فإذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه .
وعنه أيضا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تبع طعاما حتى تشتريه وتستوفيه ( سنن أحمد
3 : 402 ) .
عن منصور بن حازم عن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا عتق قبل
ملك ( الكافي 5 : 443 ، عنه الوسائل 20 : 384 ) ، صحيحة .
عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) أنه كان يقول : لا طلاق لمن
لا ينكح ، ولا عتاق لمن لا يملك ( قرب الإسناد : 50 ، عنه الوسائل 22 : 33 ) .
عن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري ( عليهما السلام ) في رجل له قطاع
أرضين ، فيحضره الخروج إلى مكة والقرية بمراحل من منزله - إلى أن قال : - فوقع ( عليه السلام ) :
لا يجوز بيع ما ليس بملك وقد وجب الشراء من البايع على ما يملك ( التهذيب 7 : 150 ، الفقيه
3 : 153 ، عنه الوسائل 17 : 339 ) ، صحيحة .
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لا طلاق إلا فيما تملكه ،
ولا بيع إلا فيما تملكه ( عوالي اللئالي 3 : 205 ، عنه المستدرك 13 : 230 ) ، ضعيفة .
عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان الذين من قبلنا يقولون : لا عتاق ولا طلاق إلا
بعد ما يملك الرجل ( الكافي 6 : 63 ، عنه الوسائل 22 : 33 ) ، صحيحة .
عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : لا يطلق إلا ما يملك ، ولا يعتق إلا
ما يملك ، ولا يتصدق إلا بما يملك ( الكافي 6 : 63 ، عنه الوسائل 22 : 32 ) ، حسنة بإبراهيم بن
هاشم .