تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
والانتقال على النحو الذي ذكرناه ، على أن احتمال كون عن تراض خبرا ثانيا لتكون بعيد في نفسه ومخالف لظاهر الآية . ومن هنا ظهر الجواب عما ذكره المحقق صاحب المقابيس ( 1 ) ، من أنه يمكن أن يكون التقدير على كلتا القراءتين : إلا أن تكون تجارة كاملة عن تراض أو ممضاة عن تراض ، فيندرج عقد الفضولي في الآية ، لأن كماله وامضاءه بالإجازة ، وهذا نظير ما حكي في المجمع عن مذهب الإمامية والشافعية وعن غيرهم ، من أن معنى التراضي بالتجارة امضاء البيع بالتفرق أو التخائر بعد العقد ، فإن هذا أيضا بعيد عن ظاهر الآية ، والتزام بالتقدير بلا ملزم . والتحقيق في الجواب عن الاستدلال بالآية على بطلان بيع الفضولي ما أشار إليه المحقق صاحب المقابيس وتبعه المصنف ، من أن الخطاب في الآية الشريفة لملاك الأموال فيشترط وقوعها أي التجارة برضاهم ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن التجارة الصادرة من الفضولي لا يطلق عليها أنه تجارة المالك إلا بعد إجازته فإذا أجازها صارت تجارة عن تراض . وبتعبير آخر أنا ذكرنا مرارا أن حقيقة البيع والتجارة ليست انشاء خالصا وإلا لصدق مفهوم البيع على بيع الهازل والساهي وأشباههما ، ولا أنها عبارة عن الاعتبار النفساني المحض وإلا لصدق مفهوم البيع على الاعتبار النفساني الصرف من دون إظهاره بمظهر خارجي ، بل حقيقة البيع والتجارة هي الاعتبار النفساني المظهر بمظهر خارجي ، وعليه فلو اعتبر أحد في أفق نفسه تبديل ماله بمال غيره وأظهره بمظهر خارجي صدق عليه مفهوم البيع والتجارة . ومن البديهي أن هذا المعنى لا يصدر إلا من المالك أو ممن هو بمنزلته
هامش
1 - مقابيس الأنوار : 128 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 714 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي