تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
وتحصل أن الآية المباركة مسوقة لبيان حصر الأسباب الصحيحة بالتجارة عن تراض ، سواء أكان الاستثناء متصلا أم كان منقطعا ، فدلالة الآية على مفهوم الحصر مما لا ريب فيه ، وهو بطلان التجارة عن غير تراض ومنها البيع الفضولي . أما الوجه الثاني ، فقد ناقش فيه المصنف بأن سياق التحديد الموجب لثبوت مفهوم القيد مع تسليمه إنما يثبت فيما إذا لم يرد الوصف مورد الغالب وإلا فلا مفهوم له ، ومن الواضح أن الوصف في الآية الشريفة قد ورد مورد الغالب ، كما في قوله تعالى : وربائبكم اللاتي في حجوركم ( 1 ) ، لا للاحتراز لكي يكون له مفهوم . ويضاف إلى ذلك احتمال أن يكون عن تراض خبرا ثانيا لتكون بناء على نصب تجارة ، كما هو المنقول عن قراءة الكوفيين لا قيدا للتجارة ، وحينئذ فيلزم وقوع الأكل والتصرف بعد التراضي ، سواء تقدم على التجارة أم تأخر عنها ، إذ المعنى حينئذ إلا أن يكون سبب الأكل تجارة ويكون عن تراض - انتهى ملخص كلامه . ويتوجه على الوجه الأول أنه لا شبهة في ثبوت مفهوم الوصف وإلا لكان القيد لغوا ، ولكن فائدة القيد ليست انتفاء الحكم عند انتفائه بل فائدته إنما هي الدلالة على عدم ثبوت الحكم للطبيعة السارية ، مثلا إذا قال المولي لعبده : أكرم العالم ، ليس معناه اثبات وجوب الاكرام للعالم ونفيه عن غيره ، بل معناه إنما هو ثبوت وجوب الاكرام للانسان العالم لا لطبيعة الانسان . وأضف إلى ذلك أنا لو سلمنا عدم دلالة الوصف على المفهوم ولكن ذلك فيما لا قرينة على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد ، وإلا فلا شبهة في
هامش
1 - النساء : 23 .