ثبوته ، كما إذا ذكر الوصف في مقام التحديد ، لأن وقوعه في مقام
التحديد قرينة مقامية على اختصاص الحكم بمورد الوصف ، ولو قلنا
بعدم ثبوت المفهوم له .
والوجه في ذلك هو أن الحد لا بد وأن يكون جامعا للأفراد ومانعا عن
الأغيار ، ومن الظاهر أنه لو لم يكن مفهوم للوصف لما كان كذلك ، ومن
هذا القبيل قوله ( عليه السلام ) : كر من الماء ( 1 ) ، في جواب السائل عن الماء الذي
لا ينجسه شئ ، فإن الإمام ( عليه السلام ) ذكره في مقام تحديد الماء الذي
لا ينفعل ، فيدل على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد ، وذكر التراض في
الآية الكريمة من القبيل المذكور ، لما عرفته آنفا من أنها متوجه إلى فصل
الأسباب الصحيحة للمعاملة عن الأسباب الباطلة لها وحصر أسبابها
الصحيحة بالتجارة عن تراض .
وإذن فلا شبهة في قيام القرينة على كون قيد التراض مسوقا إلى
تحديد الأسباب الصحيحة للتجارة وحصرها بالتجارة عن تراض .
ويتوجه على الوجه الثاني أنه لا يفرق في دلالة الآية على اعتبار
التراضي في التجارة وتقييدها به بين كون لفظ عن تراض قيدا للتجارة
وبين كونه خبر ثانيا لتكون ، فإنه على كل تقدير تدل الآية الشريفة على
بطلان التجارة غير الناشئة من الرضا وطيب النفس .
نعم إذا كان لفظ عن تراض خبرا بعد خبر لتكون خرج ذلك عن دائرة
مفهوم الوصف ، إذ المفروض أن التجارة حينئذ لم تتصف بالتراضي ،
ولكن ذلك لا يمنع عن دلالة الآية على اعتبار الرضاء في أسباب النقل
هامش
1 - عن إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الماء الذي لا ينجسه شئ ،
فقال : كر ، قلت : وما الكر ؟ قال : ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار ( الكافي 3 : 3 ، التهذيب 1 : 41 ،
عنهما الوسائل 1 : 159 ) ، ضعيفة .