تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
الازدراد ، بل هو كناية عن تملك مال الناس من غير استحقاق ، وإذن فيكون المستثني منه محذوفا في الآية المباركة ، وهو أسباب التجارة وقد حذف وأقيم لفظ : بالباطل ( 1 ) مقامه . ونظير ذلك كثير في القرآن وغيره ، ومن ذلك قوله تعالى : وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد ( 2 ) ، حيث حذف الجزاء وأقيمت العلة مقامه . وحينئذ فمفاد الآية المباركة أنه لا تتملكوا أموالكم بينكم بشئ من الأسباب إلا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض ، فإن التملك بغير هذا السبب باطل ، وعليه فتدل الآية على حصر الأسباب الصحيحة للمعاملات بالتجارة عن تراض فيكون الاستثناء فيها متصلا . ومن هنا ظهر ما في كلام المحقق الإيرواني ( 3 ) ، من أن الاستثناء منقطع حتى مع قطع النظر عن قيد بالباطل ، لأن المراد من : لا تأكلوا لا تأكلوا أموال الغير ، وبعد التجارة عن تراض ليس الأكل أكلا لمال الغير . وثالثا : لو سلمنا كون الاستثناء في الآية منقطعا وسوق الآية بحسب ظهورها البدوي إلى بيان القاعدة الكلية لكل واحد من أكل المال بالباطل والتجارة عن تراض . وتظهر ثمرة ذلك فيما لا يعد في نظر العرف من التجارة عن تراض ولا من الأسباب الباطلة فيكون مجملا ، ولكنه تعالى حيث كان بصدد بيان الأسباب المشروعة للمعاملات وتمييز صحيحها عن فاسدها وكان الاهمال مخلا بالمقصود ، فلا محالة يستفاد الحصر من القرينة المقامية .
هامش
1 - البقرة : 188 . 2 - إبراهيم : 8 . 3 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب : 120 .