الميت وارساله إلى الحج ليحج عن ذلك الميت ، ولا ريب في أن هذا كله
مخالف للقواعد الفقهية المسلمة .
والظاهر أنه لا جواب عن هذه المناقشة ، ولكن الذي يهون الخطب أن
الرواية ضعيفة السند وغير منجبرة بعمل الأصحاب ، لا صغري لعدم
فتوى الأصحاب على طبقها ، ولا كبري لأنا ذكرنا في علم الأصول أن
عمل المشهور برواية ضعيفة غير جابر لضعف سنده ، كما أن اعراضهم
عن العمل برواية صحيحة لا يوجب وهنها ، بل لا بد وأن تلاحظ الرواية
في نفسها ، فإن كانت صحيحة أخذ بها وإلا فلا ، لأن ضم غير الحجة إلى
مثلها لا يوجب الحجية .
الوجه العاشر
حسنة الحلبي ( 1 ) الواردة في رجل اشترى ثوبا بلا شرط فكرهه وأقاله
البائع بوضيعة جهلا بحرمته ثم باعه بأزيد من ثمنه ، فإنه يجب عليه أن
يرد الزايد إلى المشتري الأول .
فإن الحكم برد الزيادة عليه الظاهر في الاستحقاق مبني على صحة بيع
الفضولي لنفسه مع الإجازة اللاحقة وإلا فلا شئ للمشتري من الزيادة
لبطلان البيع ، إذ لم يكن البايع مأذونا في بيع الثوب لكي يصح بدون
الإجازة .
وعلى هذا فالرواية منزلة على الغالب من لحوق الإجازة للبيع الواقع
هامش
1 - عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى ثوبا ولم يشترط على
صاحبه شيئا فكرهه ثم رده على صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة ، قال : لا يصلح له أن يأخذه
بوضيعة ، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه رد على صاحبه الأول ما زاد ( التهذيب 7 : 56 ،
الكافي 5 : 195 ، الفقيه 3 : 137 ، عنهم الوسائل 18 : 71 ) ، حسنة بإبراهيم بن هاشم .