من المنع المزبور ولا هناك مصلحة خفية لا يعلمها العامل ، ولا أنه
مستند إلى العناد واللجاج .
وإذن فالممنوع عنه ليس بخارج عن حدود المضاربة ، غاية الأمر أن
المالك قد اشترط على العامل شرطا خارجا عما يقتضيه عقد المضاربة
لأجل ذلك الخيال ، وحينئذ فلو رأى العامل ربحا في البيع الذي نهي عنه
المالك وأقدم عليه لكان ذلك من مصاديق عقد المضاربة وإن لم يلتفت
إليه المالك بل منع عنه صريحا ، ضرورة أن منعه عن ذلك ليس إلا من
قبيل الخطأ في التطبيق وتخيله عدم وجود النفع في المنهي عنه مع
وجوده فيه واقعا .
وعلى هذا فاشتراكهما في الربح من جهة عقد المضاربة لا للإجازة
اللاحقة لكي يستدل بذلك على صحة العقود الفضولية ، كما أن كون
الخسران على العامل من جهة الاشتراط فإنه يؤثر في كون الوضيعة عليه ،
وبه تخرج المعاملة عن المضاربة في صورة الخسران .
وتدل على ذلك قصة عباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، حيث إنه كان يقارض
عماله ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطون الوادي وإلا فالضرر عليهم ،
فيعلم من هذه القضية أنه لا بأس باشتراط كون الوضيعة على عامل
المضاربة في فرض المخالفة .
هامش
1 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال في المال الذي يعمل به مضاربة : له من الربح
وليس عليه من الوضيعة شئ ، إلا أن يخالف أمر صاحب المال ، فإن العباس كان كثير المال ،
وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة ، ويشترط عليهم أن ينزلوا بطن واد ولا يشتروا ذا كبد
رطبة ، فإن خالفت شيئا مما أمرتك به فأنت ضامن للمال ( التهذيب 7 : 191 ، عنه الوسائل
19 : 17 ) ، صحيحة .
قوله : ذا كبد ، كناية عن الحيوان ، وإنما منع عنه لكونه في معرض الآفات .