تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
من المنع المزبور ولا هناك مصلحة خفية لا يعلمها العامل ، ولا أنه مستند إلى العناد واللجاج . وإذن فالممنوع عنه ليس بخارج عن حدود المضاربة ، غاية الأمر أن المالك قد اشترط على العامل شرطا خارجا عما يقتضيه عقد المضاربة لأجل ذلك الخيال ، وحينئذ فلو رأى العامل ربحا في البيع الذي نهي عنه المالك وأقدم عليه لكان ذلك من مصاديق عقد المضاربة وإن لم يلتفت إليه المالك بل منع عنه صريحا ، ضرورة أن منعه عن ذلك ليس إلا من قبيل الخطأ في التطبيق وتخيله عدم وجود النفع في المنهي عنه مع وجوده فيه واقعا . وعلى هذا فاشتراكهما في الربح من جهة عقد المضاربة لا للإجازة اللاحقة لكي يستدل بذلك على صحة العقود الفضولية ، كما أن كون الخسران على العامل من جهة الاشتراط فإنه يؤثر في كون الوضيعة عليه ، وبه تخرج المعاملة عن المضاربة في صورة الخسران . وتدل على ذلك قصة عباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، حيث إنه كان يقارض عماله ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطون الوادي وإلا فالضرر عليهم ، فيعلم من هذه القضية أنه لا بأس باشتراط كون الوضيعة على عامل المضاربة في فرض المخالفة .
هامش
1 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال في المال الذي يعمل به مضاربة : له من الربح وليس عليه من الوضيعة شئ ، إلا أن يخالف أمر صاحب المال ، فإن العباس كان كثير المال ، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة ، ويشترط عليهم أن ينزلوا بطن واد ولا يشتروا ذا كبد رطبة ، فإن خالفت شيئا مما أمرتك به فأنت ضامن للمال ( التهذيب 7 : 191 ، عنه الوسائل 19 : 17 ) ، صحيحة . قوله : ذا كبد ، كناية عن الحيوان ، وإنما منع عنه لكونه في معرض الآفات .