تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
عليه في شئ من تلك الأخبار ولا في غيرها ، فيكون الحمل تبرعيا محضا . وعلى الجملة أن الروايات المذكورة وإن كانت تنطبق على البيع الفضولي ، بناء على ما ذكره المصنف من الاحتمال الثاني ، ولكن لازم ذلك هو عدم كون الربح مشتركا بين العامل والمالك ، ضرورة أن ما وقع عليه عقد المضاربة لم يوجده العامل وما أوجده العامل غير مربوط بالمضاربة بل إنما هو عقد آخر فضولي ، فإن إجازة المالك اختص به لا أنه يكون من مصاديق المضاربة ومشتركا بينه وبين العامل وإن لم يجزه بطل من أصله ، والعجب من المصنف فإنه كيف حمل تلك الروايات على الفضولي بمقتضى الجمع بينها وبين ما دل على اعتبار الرضا في نقل الأموال . فتحصل أن الحكم بصحة بيع الفضولي مع لحوق الإجازة بها من ناحية تلك الأخبار يعد من الغرائب وأنها بعيدة عن كلا الاحتمالين الذين ذكرهما المصنف . ثم إنه هل يمكن تطبيق تلك الروايات على القاعدة أو أنها محمولة على التعبد المحض . فربما يقال بالأول ، بدعوى أن غرض الإمام ( عليه السلام ) من تلك الروايات إنما هو التنبيه على ما تقتضيه القاعدة ، وبيان ذلك : أن غرض المالك من ايقاع عقد المضاربة ليس إلا الاسترباح وتحصيل المنفعة بأي وجه اتفق ، إلا أنه نهي عن اشتراء سلعة خاصة أو عن المسافرة إلى محل معين لأجل تخيله عدم حصول الربح من ذلك أو تلف المال عندئذ ، فيكون نهيه عن المعاملة الخاصة أو عن المسافرة إلى مكان مخصوص من طرق تحصيل المنفعة أيضا ، وإلا فليس له غرض خاص