بل لا استيناس هنا أيضا ، بديهة أن الحكم بصحة عقد الفضولي
بلا احتياجه إلى الإجازة اللاحقة في مورد خاص للنص غير مربوط
بصحة المعاملة الفضولي مع الإجازة .
وذلك لأن النص قد دل عدم اعتبار إذن المالك في الأول بخلاف
الثاني فإنه تعتبر في صحته إجازة المالك ، كما هو المفروض ، واشتراك
مورد النصوص مع سائر العقود الفضولية في عدم اقتران العقد بإذن
المالك لا يقتضي الاتحاد من جميع الجهات ، على أنه لو صح التمسك
بها في المقام للزم الحكم بصحة بيع الفضولي بلا احتياج إلى رضا المالك
لا سابقا ولا لاحقا ، إذ لم يفرض في مورد الروايات احتياج معاملة
العامل إلى إجازة المالك بل إنما حكم الإمام ( عليه السلام ) بصحتها على وجه
الاطلاق .
فتحصل أن هذه الروايات أجنبية عن بيع الفضولية بالكلية في مورد ،
فلا استيناس بها لصحة بيع الفضولي بوجه .
وأما الاحتمال الثاني ، فيتوجه عليه أنا لو فرضنا لحوق الإجازة من
المالك بالمعاملة التي أوقعها العامل ، ولكنها لا يتفق ومورد الروايات ،
بداهة أن المذكور فيها إنما هو اشتراك الربح بين المالك والعامل ،
ومقتضى لحوق الإجازة بها هو كون الربح بأجمعه للمالك وأن العامل
لا يستحق منه شيئا .
ودعوى أن المالك إنما أجاز البيع بعنوان أنه من مصاديق المضاربة ،
ومن الظاهر أن متقضي عقد المضاربة هو اشتراك الربح بينهما ، دعوى
فاسدة ، لأنها تكلف في تكلف على أن ذلك يقتضي كون التلف على
المالك لا على العامل مع أنه مخالف لصريح تلك الروايات ، على أن
حملها على صورة لحوق الإجازة من المالك دعوى فاسدة إذ لا شاهد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 682
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٨٢