تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
آخر ، وحينئذ فتتحقق الزنا بذات البعل ، وهذا بخلاف ما لو حكم بصحة النكاح وابقائه فإنه حينئذ لو كان باطلا في الواقع فلا يلزم منه إلا الزنا بغير ذات البعل ، ومن الظاهر أن هذا أهون من الزنا بذات البعل ، فالإمام ( عليه السلام ) قد جعل الأخذ بأخف المحذورين احتياطا في الموارد المشتبهة من الأعراض - انتهى ملخص كلامه . والتحقيق أن الرواية أجنبية عما أفاده المصنف ، وأن كلام القوم غير مبني على الاحتياط ، لا في البيع ولا في النكاح ، لا من حيث الفتوى ولا من حيث العمل ، بل الرواية ناظرة إلى جهة أخرى غير ما يرومه المصنف ، وبيان ذلك : إن حكم هؤلاء بصحة البيع مع الجهل بعزل الوكيل وإن كان موافقا للواقع ولكنه حرام ، لأنهم لم يستندوا فيه إلى الاحتياط لكي يجيب عنه الإمام ( عليه السلام ) بأن النكاح أولى وأجدر بالاحتياط فيكون أولى بالصحة ، بل استندوا في ذلك إلى الاستحسان الذي يقتضي الصحة في البيع والبطلان في النكاح . ولا ريب أن الاستناد إلى الاستحسان في مقام الفتوى حرام ، لأنه فتوى بلا علم ولا هدى من الله ولا كتاب منير ، ومن الواضح أن الفتوى بلا علم حرام بالأدلة الأربعة ، هذا من حيث الفتوى ، أما من حيث العمل فلا شبهة في أن حكمهم بصحة البيع لا يوافق الواقع دائما حتى موافقا للاحتياط ، بل البيع مردد بين وقوعه وعدم وقوعه ، وحينئذ فأمره دائر بين المحذورين فلا احتياط في البين ، وهكذا الحال في النكاح أيضا طابق النعل بالنعل ، ضرورة أن حكمهم ببطلانه غير مبني على الاحتياط ، بل إنما هو مبني على الاستحسان . وعليه فحكمهم ببطلانه حرام لكونه فتوى بلا علم ، وأنه في نفسه إما
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 667 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي