مع ضميمة ما دل على شدة الاحتياط في النكاح على صحة سائر العقود
الفضولية ، لا بالأولوية ولا بغيرها ، وإذن فلا يمكن التعدي من موارد
تلك الأخبار إلى غيرها ، على أن الأولوية ظنية والظن لا يغني من الحق
شيئا .
ثم إنه ناقش المصنف في الاستدلال بالفحوى على صحة البيع
الفضولي ، وحاصل مناقشته :
أن الأولوية المزبورة وإن كانت ثابتة في بادئ النظر ولكنها مردودة
بالنص ( 1 ) الوارد في الرد على العامة في فرقهم بين تزويج الوكيل المعزول
مع جهله بالعزل وبين بيعه ، حيث حكموا بالبطلان في الأول لأن البضع
ليس له عوض ، وبالصحة في الثاني لأن المال له عوض ، وقد وبخهم
الإمام ( عليه السلام ) وقبحهم برمي رأيهم السقيم وزعمهم الواهي إلى الجور
والفساد واستذموا واستلاموا على حكمهم هذا ، حيث قال الإمام ( عليه السلام ) :
هامش
1 - عن العلاء بن سيابة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة وكلت
رجلا بأن يزوجها من
رجل فقبل الوكالة فأشهدت له بذلك ، فذهب الوكيل فزوجها ثم إنها أنكرت ذلك الوكيل وزعمت أنها
عزلته عن الوكالة ، فأقامت شاهدين أنها عزلته ، فقال : ما يقول من قبلكم في ذلك ؟
قال : قلت : يقولون : ينظر في ذلك فإن كانت عزلته قبل أن يزوج فالوكالة باطلة والتزويج باطل ،
وإن عزلته وقد زوجها فالتزويج ثابت على ما زوج الوكيل ، وعلى ما اتفق معها من الوكالة إذا
لم يتعد شيئا مما أمرت به واشترطت عليه في الوكالة .
قال : ثم قال : يعزلون الوكيل عن وكالتها ولم تعلمه بالعزل ؟ قلت : نعم يزعمون أنها لو وكلت
رجلا وأشهدت في الملأ وقالت في الملأ : اشهدوا أني قد عزلته أبطلت وكالته بلا أن يعلم بالعزل
وينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصة وفي غيره لا يبطلون الوكالة إلا أن يعلم
الوكيل بالعزل ويقولون : المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد .
فقال ( عليه السلام ) : سبحان الله ما أجور هذا الحكم وأفسده إن النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط
فيه وهو فرج ومنه يكون الولد - الحديث ( الفقيه 3 : 48 ، التهذيب 6 : 214 ، عنهما الوسائل
19 : 163 ) ، صحيحة .