تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
لم يكن إذن وتوكيل من المالك ، والوجه في ذلك أن العقد الصادر من الفضولي لا يكون مشمولا لقوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 1 ) ، بديهة أن العقد لا يكون مشمولا لتلك الآية إلا باستناده إلى المالك ، لأن مقارنة الجمع بالجمع في الآية الكريمة يقتضي أن كل مكلف يجب عليه الوفاء بعقده ، أي أوفوا بعقودكم لا ما عقدتهم . ومن الواضح أن العقد لا يكون عقدا للمالك إلا بالاستناد إليه ، إما بالمباشرة كما إذا أوجده بنفسه أو بالتسبيب كما إذا أوجده وكيله بالإضافة إليه كما إذا رضي بالعقد الفضولي مع إظهاره ذلك بمظهر خارجي ، ومن الظاهر أن مجرد الرضاء الباطني بالعقد الصادر من الفضولي أجنبي عن ذلك كله . وعلى الثاني فيكفي في صحة العقد مطلق الرضاء ، وإن كان باطنيا وغير منكشف بكاشف ، وذلك كالأمثلة التالية : 1 - أنه إذا باع الراهن العين المرهونة ، فإن اعتبار إجازة المرتهن في البيع المزبور ليس من ناحية لزوم استناد العقد إليه ، بل من ناحية أن العين وثيقة عنده ، فلا يجوز للراهن أن يتصرف فيها بدون إذن المرتهن ، فإذا رضي به المرتهن ولو باطنا صح البيع . وبعبارة أخرى أن المناط في صحة العقد هو كونه مشمول للاطلاقات والعمومات الدالة على صحة العقود ولزومها ، ومن الظاهر أن المناط المزبور موجود في بيع الراهن ، غاية الأمر أن التصرف في العين المرهونة موقوف برضاء المرتهن ، فإذا رضي بذلك لم يكن هناك مانع عن التصرف أيضا .
هامش
1 - المائدة : 1 .