تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
وعليه فإذا صدر عقد من العبد من دون رضاء سيده لم يتصف ذلك بمجرد صدوره بدون إذن المولى بالاستقلال لكي يلزم من لحوق الإجازة به الانقلاب المحال ، بل اتصافه بالاستقلال مراعي بعدم لحوق الرضاء وإذا اقتضت العمومات والاطلاقات صحة عقد العبد مع الرضاء اللاحق حكمنا بها من دون استلزامه الانقلاب المحال . وكيف كان يمكن الجواب عن المناقشة المذكورة بأن العقد الصادر من العبد له جهتان : جهة الانشاء وجهة المنشأ ، ومن الواضح أن المحتاج إلي إذن المولى إنما هو المنشأ أعني به الاعتبار النفساني المبرز بمظهر خارجي دون الانشاء ، أعني به ابراز ذلك الاعتبار النفساني . ويدل على صحة ذلك قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة المتقدمة : المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده ، ووجه الدلالة هو أن الطلاق والنكاح ليسا مجرد الانشاء ، بل الطلاق عبارة عن اعتبار حل العلقة المبرز بمظهر خاص خارجي ، والنكاح عبارة عن اعتبار العلقة الزوجية في صقع الذهن المبرز بمظهر خارجي . وعليه فشأن ما نحن فيه شأن ما ثبتت في محله ، من أن صحة نكاح بنت الأخ وبنت الأخت متوقفة على إجازة العمة والخالة ، فإن المتوقف على إجازتهما ليس هو صحة الانشاء فقط بل صحة ما يصدق عليه النكاح بالحمل الشايع . ولا يخفى عليك أن ما ذكرناه من الجواب عن المناقشة المتقدمة مبني على كون صحة انشاء العبد لغيره وكالة أو فضولا متوقفة على إجازة المولى ، أما بناءا على ما ذكرناه - عند التعرض للآية المتقدمة من عدم كون المولى مالكا لإنشاء العبد - فإنه لا شبهة في صحة انشائه لغيره وكالة أو فضولا ، سواء رضي به المولى أم لم يرض به ، إذ المولى ليس مالكا لكلمات العبد وألفاظه لتتوقف صحتها على إجازته .