تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
والصحيح هو القول بالكشف في كلا المقامين ، وذلك لأن الإجازة وإن كانت متأخرة عن العقد إلا أنها متعلقة بالعقد وامضاء له ولازم ذلك هو الحكم بتأثيره من أول الأمر ، وسيأتي توضيح ذلك في بحث البيع الفضولي . ونزيد على ذلك في المقام بأن مقتضى العمومات والاطلاقات هو صحة العقد وتأثيره من حين حدوثه ، لكن حديث الرفع وغيره دل على اعتبار الرضاء الأعم من المقارن والمتأخر في ذلك ، ومقتضى الجمع بينهما هو الحكم بالصحة وترتب الأثر عليه من أول الأمر . فإن قلت : إذا حكم عليه بالصحة من أول الأمر فقد كان سبب الحل وأكل المال التجارة لا عن تراض ، وقد فرضنا انحصاره بالتجارة عن تراض . قلت : الحكم بالصحة إنما هو بعد الرضاء ، ولكن متعلق الحكم إنما هو الصحة من حين العقد ، فمن أكره على بيع داره مثلا ثم رضي بما فعله يحكم عليه من حين رضاه بأنه مالك للثمن من حين العقد ، كما أن المشتري مالك للدار ، وسيجئ في البحث عن البيع الفضولي بيان ذلك إن شاء الله تعالى ، وأنه غير الكشف الحكمي الذي التزم به المصنف قدس سره . ثم إن المصنف قاس ما نحن فيه بفسخ العقد ، بدعوى أن الفسخ وإن كان حلا للعقد السابق وجعله كأن لم يكن إلا أنه لا ترفع به الملكية السابقة علي الفسخ لأن العبرة بزمان حدوث الفسخ لا بزمان حدوث متعلقه . ويتوجه عليه أن هذا قياس باطل لوجود الفارق بين الفسخ وبين ما نحن فيه ، بداهة أن الفسخ عبارة عن حل العقد ويقابله اقراره وامضاؤه ، وأما إجازة العقد فيقابله رده فلا منافاة بين أن يكون أثر الفسخ من حينه كما هو ظاهر أدلته وأن يكون أثر الإجازة ترتيب أثر العقد من حينه .