من جهة ما ورد في تزويج الصغيرين ( 1 ) ، حيث حكم الإمام ( عليه السلام ) بالتوارث
بينهما إذا مات أحدهما ولكن بعد احلاف الحي على أن امضاءه لعقد
النكاح ليس من ناحية الطمع في المال بل من جهة رغبته في النكاح .
ولكن يرد عليه أن الرواية قد وردت في النكاح الفضولي ، والتعدي
منه إلى سائر المعاملات الفضولية وإن كان جائزا لعدم الفارق بينها وبين
النكاح من ناحية الفضولية إلا أنه لا يمكن التعدي منه إلى بيع المكره
المتعقب بالرضاء إلا بدليل .
وذلك للفرق الواضح بينه وبين البيع الفضولي ، فإن بيع المكره يستند
إلى المالك من أول الأمر وقد فرضنا أنه لم يحكم بصحته إلا بعد تحقق
الرضاء ، وأما البيع الفضولي فهو يستند إلي المالك من حين إجازته
فيمكن الحكم بصحته من أول الأمر ، هذا .
هامش
1 - عن أبي عبيدة الحذاء ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن غلام وجارية زوجهما وليان
لهما وهما غير مدركين ، فقال : النكاح جائز وأيهما أدرك كان له الخيار . . . قلت : فإن كان الرجل
الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ، ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه ، قال : نعم يعزل
ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج ، ثم يدفع
إليها الميراث ونصف المهر . . . ( الكافي 5 : 401 ، التهذيب 7 : 383 ) ، صحيح .
ورواه الشيخ في باب توارث الأزواج من الصبيان من كتاب الميراث عن علي بن فضال ،
عن محمد بن علي ، عن السراد ، عن ابن رئاب ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ولكن الظاهر أن ابن رئاب
يروي عن الحذاء وهو يروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، كما عرفته في المصادر المتقدمة ، لأن ابن
رئاب من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) لا الباقر ( عليه السلام ) ، فالسقط إنما هو من قلم النساخ .
وعن الحلبي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره
أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ، قال : فقال : أما التزويج فصحيح وأما طلاقه ، قلت : فإن
ماتت أو مات فقال : يوقف الميراث حتى يدرك أيهما بقي ثم يحلف بالله ما دعاه إلى أخذ
الميراث إلا الرضاء بالنكاح ويدفع إليه الميراث ( الوافي 12 ، الباب 175 ، : 166 ) ، مجهول
بمحمد بن موسى المتوكل ، وقد تقدم صدره في البحث عن صحة طلاق الصبي .