صحة جميع ذلك يتوقف على إذن المالك وإجازته .
وعلى الجملة يحكم بلغوية كل تصرف يستقل العبد فيه من دون أن
يتقيد بقسم خاص ، وإذن فلا تصح وكالة العبد عن غيره أيضا حتى في
اجراء الصيغة فضلا عن كونه وكيلا مفوضا ما لم يكن ذلك بإذن سيده .
ذهب المصنف إلى الوجه الأخير ، حيث حكم بأنه لا يجوز للمملوك
أن يوقع عقدا إلا بإذن سيده ، سواء أكان لنفسه في ذمته أو بما في يده أم
كان لغيره .
الاستدلال على القول الثالث والمناقشة فيه
واستدل على رأيه هذا بقوله تعالى : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر
على شئ ( 1 ) ، وبصحيحة زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، قالا :
المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده ، قلت : فإن كان السيد
زوجه بيد من الطلاق ، قال : بيد السيد ، ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر
على شئ ، فشئ الطلاق ( 2 ) .
ووجه الاستدلال بهما أنه كلما صدق عليه أنه شئ معتد به فلا يقدر
العبد على التصرف فيه شرعا من دون إذن مولاه ، وعليه فلا يجوز للعبد
أن يكون وكيلا عن غيره في اجراء الصيغة فضلا عن كونه وكيلا مفوضا ،
ولا على ايجاد الملكية أو الزوجية لنفسه ، ولا على طلاق زوجه ،
ولا علي الالتزام بشئ والتعهد بدين ، وإن اشترط أداءه بعد حريته ، لأن
كل ذلك يصدق عليه عنوان الشئ ، فلا يقدر عليه العبد شرعا بدون إذن
سيده .
هامش
1 - النحل : 75 .
2 - الفقيه 3 : 350 ، التهذيب 7 : 347 ، الإستبصار 3 : 214 ، عنهم الوسائل 22 : 102 .