تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وعلى الجملة أن الظاهر من الآية والرواية هو أن العبد غير مستقل في جميع تصرفاته ، سواء أكانت راجعة إلى نفسه حال عبوديته أم تعلقت برقبته ، كأن يضمن الشئ لشخص بشرط أن يعطيه إياه بعد حريته ، وسواء أكانت راجعة إلى سيده أم كانت راجعة إلى الأشخاص الآخرين ، وإن لم يكن هناك ما يزاحم حق المولى ، كأن يتوكل عن غيره في عقد أو ايقاع . والسر في ذلك هو أن عدم قدرته على شئ ليس إلا عدم تمكنه من التصرف فيه وأنه يحتاج في ذلك إلا الاستعانة من غيره ، ومن الواضح أن المحتاج إلى غيره في فعل لا يكون قادرا على التصرف فيه استقلالا ، وعليه فشأن العبد شأن الصبي ، فكما أن الصبي لا ينفذ تصرفه في شئ إلا بإذن وليه كذلك المملوك فإنه لا ينفذ تصرفه في شئ إلا بإذن سيده - انتهى ملخص كلامه مع التوضيح الاجمالي ، وتبعه في ذلك شيخنا الأستاذ ( 1 ) . والتحقيق أنه لا دلالة في الآية ولا في الرواية على ما ذهبا إليه ، وبيان ذلك أنه ليس المراد من عدم القدرة في الآية هو عدم القدرة عقلا ، ولا أن المراد من الشئ هو الشئ التكويني الخارجي ، بداهة أن العبد مثل الحر في قدرته على الأمور الخارجية . وأيضا ليس المراد من نفي القدرة هو نفي القدرة الشرعية التكليفية ، ضرورة أن ما هو مباح للأحرار في الشريعة المقدسة الاسلامية من المأكولات والملبوسات والمشروبات مباح للعبيد أيضا ، وليس لإذن المولى دخل في ذلك بوجه ، بل المراد من قوله تعالى : لا يقدر على شئ ، هو عدم نفوذ تصرفات العبد في شئ .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 476 .