ولا شبهة في أن ما نحن فيه من القبيل الثالث ، بديهة أن الحكم بترتب
الأثر على العقد المكره عليه من حين حدوثه مخالف للامتنان فيرتفع
بحديث الرفع ، ولكن الحكم بترتب الأثر عليه بقاء أي بعد لحوق الرضاء
به موافق للامتنان فلا يكون مشمولا لحديث الرفع .
وبعبارة أخرى الحكم بصحة العقد غير المقترن بالرضاء ولا الملحوق
به مخالف للامتنان فهو غير مجعول لحديث الرفع ، أما العقد المكره عليه
الملحوق بالرضاء فلا امتنان في رفع أثره والحكم بعدم صحته من حين ما
رضي المالك به فلا يشمله حديث الرفع الوارد في مورد الامتنان .
المناقشة في التمسك بحديث الرفع لاعتبار الرضاء المقارن في صحة العقد
ثم أجاب المصنف عن التمسك بحديث الرفع لاعتبار الرضاء المقارن
في صحة العقد بوجهين :
الوجه الأول : إن حديث الرفع إنما يرفع المؤاخذة لأنه وارد في مقام
الامتنان ، ورفع المؤاخذة عن المكلف منة عليه فترتفع بحديث الرفع ، أما
الحكم بوقوف عقد المكره على الرضاء راجع إلى أن له أن يرضى بذلك
فيكون هذا حقا له لا عليه ، وحينئذ فرفع الأثر عن عقده بعد تعقبه بالرضاء
علي خلاف الامتنان فلا يكون مشمولا لحديث الرفع - انتهى ملخص
كلامه في الوجه الأول .
ويرد عليه أن المرفوع بحديث الرفع هو نفس المجعول الشرعي
المتعلق بالمكره عليه أو المترتب عليه من الحكم التكليفي أو الوضعي ،
وعليه فدعوى أن المرفوع هو المؤاخذة والزام المكره بما صدر منه
دعوى غير صحيحة ، وإن شئت قلت : إن المرفوع بحديث الرفع في
العقد الاكراهي هو صحة العقد لكنه لا على الاطلاق لأنه على خلاف