10 - اختلاف متعلق العقد الصادر من المكره مع ما تعلق به الاكراه
قوله ( رحمه الله ) : فرع : ولو أكرهه على بيع واحد غير معين من عبدين فباعهما أو باع
نصف أحدهما ففي التذكرة ( 1 ) اشكال .
أقول : العقد الصادر من المكره - بالفتح - قد يكون متحدا مع ما تعلق به
الاكراه ، وقد يباينه ، وقد يزيد عليه ، وقد ينقص منه ، فهنا صور :
أما الصورة الأولى ، فقد تقدم الكلام فيه .
أما الصورة الثانية ، فلا ينبغي الاشكال في صحة العقد فيها ، لأن ما
تعلق به الاكراه لم يتحقق في الخارج وما تحقق فيه ليس بمكره عليه ،
وذلك كما إذا أكرهه على بيع داره فباعه كتابه ، نعم إذا كان بيع الكتاب
لأجل احتمال أن يقنع المكره - بالكسر - به فيرفع اليد عن اكراهه كان باطلا
لا محالة ، وذلك لفقدانه طيب النفس وأنه من جهة الاضطرار .
وبعبارة أخرى أنه إذا كان بيع الكتاب لأجل أن يرفع المكره يده عن
الاكراه على بيع الدار تعيينا ، ورضي ببيع أحد الأمرين من الدار والكتاب
وقد رضي المكره - بالكسر - أيضا بذلك ، كان البيع الواقع بغير طيب
النفس لا محالة فيحكم بفساده .
أما الصورة الثالثة ، فقد يقع العقد فيها تدريجا ، كما إذا أكرهه على بيع
أحد عبديه فباع أحدهما ثم باع الآخر ، وقد يقع دفعيا كما إذا باعهما
دفعة واحدة ، أما إذا باعهما تدريجا فلا شبهة في بطلان البيع الواقع أولا ،
ضرورة أن المكره عليه إنما هو عنوان أحدهما ، ومن الواضح أن انطباقه
على أول أمر قهري ، أما البيع الثاني فيحكم بصحته جزما إذ الاكراه قد
ارتفع بالبيع الأول فيقع الثاني برضاء المالك وطيب نفسه ، وهذا ظاهر .
هامش
1 - التذكرة 1 : 462 .