تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨

10 - اختلاف متعلق العقد الصادر من المكره مع ما تعلق به الاكراه

قوله ( رحمه الله ) : فرع : ولو أكرهه على بيع واحد غير معين من عبدين فباعهما أو باع نصف أحدهما ففي التذكرة ( 1 ) اشكال . أقول : العقد الصادر من المكره - بالفتح - قد يكون متحدا مع ما تعلق به الاكراه ، وقد يباينه ، وقد يزيد عليه ، وقد ينقص منه ، فهنا صور : أما الصورة الأولى ، فقد تقدم الكلام فيه . أما الصورة الثانية ، فلا ينبغي الاشكال في صحة العقد فيها ، لأن ما تعلق به الاكراه لم يتحقق في الخارج وما تحقق فيه ليس بمكره عليه ، وذلك كما إذا أكرهه على بيع داره فباعه كتابه ، نعم إذا كان بيع الكتاب لأجل احتمال أن يقنع المكره - بالكسر - به فيرفع اليد عن اكراهه كان باطلا لا محالة ، وذلك لفقدانه طيب النفس وأنه من جهة الاضطرار . وبعبارة أخرى أنه إذا كان بيع الكتاب لأجل أن يرفع المكره يده عن الاكراه على بيع الدار تعيينا ، ورضي ببيع أحد الأمرين من الدار والكتاب وقد رضي المكره - بالكسر - أيضا بذلك ، كان البيع الواقع بغير طيب النفس لا محالة فيحكم بفساده . أما الصورة الثالثة ، فقد يقع العقد فيها تدريجا ، كما إذا أكرهه على بيع أحد عبديه فباع أحدهما ثم باع الآخر ، وقد يقع دفعيا كما إذا باعهما دفعة واحدة ، أما إذا باعهما تدريجا فلا شبهة في بطلان البيع الواقع أولا ، ضرورة أن المكره عليه إنما هو عنوان أحدهما ، ومن الواضح أن انطباقه على أول أمر قهري ، أما البيع الثاني فيحكم بصحته جزما إذ الاكراه قد ارتفع بالبيع الأول فيقع الثاني برضاء المالك وطيب نفسه ، وهذا ظاهر .
هامش
1 - التذكرة 1 : 462 .