تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
عليه قوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 1 ) ، فلا أثر لرضاء الأجنبي وعدمه ، والعاقد غير المالك أجنبي فلا أثر لعدم رضاه وكونه مكرها في انشاء العقد . وقد يتوهم أن حديث الرفع يدل على عدم ترتب الأثر على هذا العقد ، ولكنه توهم فاسد ، ضرورة أنه ليس هنا أثر مترتب على فعل المكره عليه بالإضافة إليه حتى يرتفع بحديث الرفع ، أما بالنسبة إلى المالك فلا اكراه على أن رفع الأثر بالإضافة إلى المكره عليه خلاف الامتنان . الثانية : أن يكون الاكراه من غير المالك لغير الوكيل من المالك ، والعقد في هذه الصورة فضولي فتتوقف صحته على الإجازة والوجه فيه ظاهر . الثالثة : أن يكون الاكراه من غير المالك ولكن المكره يكون وكيلا مفوضا من قبل المالك ، والظاهر أن يحكم ببطلان المعاملة في هذه الصورة فيما إذا لم يعلم رضاء المالك بالعقد ، وذلك لأن المعتبر في صحة العقد هو استناده إلى المالك ، فلو لم يكن الوكيل مكرها كان رضاه بمنزلة رضاء المالك وانتسب العقد إليه ، أما إذا كان الوكيل مكرها فهو غير راض بالعقد ، والمفروض أنه لا كاشف آخر عن رضاء المالك . نعم إذا علم رضاء المالك حكم بصحة العقد ، لأن رضاء الوكيل إنما يعتبر بما أنه طريق وكاشف عن رضاء الموكل من جهة توكيله ، فلو علم رضاء الموكل مع صدور العقد من الوكيل حكم بصحته . ومن هنا اتضح لك أنه لا وجه لقياس ما نحن فيه بالمجنون ، لأن المجنون مسلوب العبارة فلا تأثير في عقده ، وهذا بخلاف المكره فإنه ليس بمسلوب العبارة .
هامش
1 - النساء : 29 .