وإلا يقتله ، فإن الشخص الأول مبتهج بقطع عضوه بخلاف الثاني ، وهذا
واضح .
وقد اتضح لك مما بيناه أن ما نحن فيه من القبيل الثالث ، لأن البيع
الصادر من المكره كرها كسائر أفعاله الاختيارية مسبوق بالمقدمات ، من
التصور والتصديق بالفائدة والميل والإرادة التي هي بمعنى الاختيار ،
ولكن هذا البيع الصادر من المكره فاقد للرضا وطيب النفس ، وعلى هذا
فعنوان التجارة لا يتحقق إلا بالإرادة والاختيار ، فبيع المكره تجارة غايته
تجارة عن غير تراض .
الوجه الثالث : الروايات ( 1 ) الدالة على حرمة التصرف في مال غيره إلا
بطيب نفسه ، ومن الظاهر أنه لو كان بيع المكره نافذا لكان سببا لحلية ماله
للمشتري بغير الرضاء وطيب النفس .
الوجه الرابع : الروايات الدالة على بطلان طلاق المكره وعتاقه ( 2 ) ، فإنها
وإن وردت في الطلاق والعتاق ولكنها بضميمة عدم القول بالفصل
بينهما وبين غيرهما من العقود والايقاعات تدل على المقصود .
هامش
1 - قد مر في الاستدلال على لزوم المعاطاة .
2 - عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : لو أن رجلا مسلما مر
بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعتق أو يطلق ففعل لم يكن عليه شئ
( الكافي 6 : 126 ، عنه الوسائل 22 : 86 ) ، مرسل .
وعن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن طلاق المكره وعتقه ، فقال : ليس طلاقه
بطلاق ولا عتقه بعتق ( الكافي 6 : 127 ، عنه الوسائل 22 : 86 ) ، حسن بإبراهيم بن هاشم .
وعن يحيى بن عبد الله بن الحسن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : لا يجوز
الطلاق في استكراه ، ولا يجوز عتق في استكراه ، وإنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير
استكراه ولا اضطرار ( الكافي 6 : 127 ، التهذيب 8 : 74 ، عنهما الوسائل 22 : 87 ) ، ضعيف
بيحيى .