تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
المكره - بالكسر - من سنخ البشر ، أما إذا كان المكره - بالكسر - هو الله تعالى بلسان سفرائه الطاهرين ، فإنه وقتئذ لا يحكم بفساد العقد الواقع كرها ولا يكون ذلك مشمولا لحديث الرفع ، فإن ذلك اكراه بحق فلا يمنع عن نفاذ البيع ، وإلا لزم أن يكون حكمه سبحانه بوقوع العقد الاكراهي لغوا محضا ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وقد تحقق هذا المعنى في موارد شتى ، ونذكر منها ما يلي : 1 - أن يحكم القاضي ببيع ملك المديون لايفاء الغرماء حقوقهم ، فإنه اكراه بحق لا يمنع عن نفاذ البيع بل يقع معه صحيحا نافذا . 2 - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( قدس سرهم ) في اجبار المحتكر على بيع ما احتكره من الطعام فيما إذا لم يوجد الباذل ، بل عن المهذب البارع الاجماع عليه ، وعن التنقيح عدم الخلاف في ذلك ، وقد وردت جملة من الروايات في ذم المحتكر وحرمة الاحتكار ، وكونه من الجرائم الموبقة ، ويأتي البحث عن ذلك في أواخر كتاب البيع إن شاء الله . 3 - أن لا ينفق الرجل على من تجب نفقته عليه ، من الأب والأم والأولاد والأزواج وغيرهم ، فإنه حينئذ يجبر هذا الشخص الممسك علي بيع أمواله وصرف ثمنها في نفقة هؤلاء ، ولا يؤثر هذا الاكراه في بطلان بيعه ، لما عرفته قريبا في المحتكر . 4 - أنه إذا امتنع الراهن من أداء دينه فإنه يجبره الحاكم على بيع العين المرهونة وأداء دين المرتهن من ثمنها ، فلا يؤثر الاكراه في فساد بيعه . ثم إنه بقي هنا شئ آخر لا بأس بالتعرض له ، وهو أن المحقق الإيرواني قد استدل على فساد عقد المكره بما حاصله : أن عنوان المعاملة لا يتحقق عرفا بانشاء المكره ، بداهة أنه وإن قصد المعنى قلبا وتكلم باللفظ لسانا إلا أنه لا رابطة بينهما لبا ، ضرورة أنه لم يأت باللفظ لأجل المقدمية والتوصل إلى المعنى لكي يكون ذلك