تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
المطعومات ، وكحرارة البدن المترتبة على لبس الألبسة ، وإلى غير ذلك من الأمثلة . 2 - أن تكون الفائدة المترتبة على الفعل مما يدفع به الضرر الخارجي المتوجه إلى الشخص ، بأن يكون اختيار هذا الفعل لأجل قضاء الضرورة من دون أن تكون هذه الضرورة من ناحية الظالم ونحوه ، ومثال ذلك أن يضطر أحد إلى بيع داره لصرف ثمنها في علاج مريضه المشرف على الهلاك ، أو للانفاق على عياله ، أو لأداء الدين الواجب ، أو لدفع جريمة ثبتت عليه في المحكمة الخاصة ، ومن هذا القبيل أن يطلب الجائر من شخص مالا لا يتمكن منه إلا ببيع داره أو كتبه أو متاع بيته أو أشباه ذلك ، فإن الاجبار إنما يكون بالنسبة إلى دفع المال لا بالنسبة إلى بيع ما ذكر . 3 - أن تكون الفائدة المترتبة على الفعل دفعا لضرر الظالم الناشئ من ترك الفعل لا من الجهات الخارجية ، ومثال ذلك أن يحمل الجائر أحدا علي فعل خاص مع الايعاد على تركه بالضرب أو القتل أو نحوهما ، فإن نفس الفعل هنا وإن صدرت بمقدماته الاختيارية التي أشرنا إليها قريبا ، ولكن الفاعل لم يرض به . ويتضح الفارق بين هذا القسم وبين سابقه بملاحظة ما يلي ، وهو أن الظالم إذا أكره أحدا على بيع داره وأوعده بالضرب على تركه حكم بفساد البيع لخلوه عن الرضا المعتبر في صحة البيع ، وهذا بخلاف ما إذا أكرهه بداءة على اعطاء ألف دينار ، وكان سبيل نجاته عن هذه الغرامة هو بيع داره ، فإنه حينئذ يحكم بصحة البيع لوقوعه برضا المالك وطيب نفسه ، غاية الأمر أن الداعي إلى البيع إنما هو الاضطرار . وأيضا أن الفارق بينهما كالفارق بين من فسد جزء من أجزاء بدنه بحيث انحصر علاجه بقطعه وإلا يهلكه ، وبين من أجبره الجائر على قطع إصبعه