المطعومات ، وكحرارة البدن المترتبة على لبس الألبسة ، وإلى غير ذلك
من الأمثلة .
2 - أن تكون الفائدة المترتبة على الفعل مما يدفع به الضرر الخارجي
المتوجه إلى الشخص ، بأن يكون اختيار هذا الفعل لأجل قضاء الضرورة
من دون أن تكون هذه الضرورة من ناحية الظالم ونحوه ، ومثال ذلك أن
يضطر أحد إلى بيع داره لصرف ثمنها في علاج مريضه المشرف على
الهلاك ، أو للانفاق على عياله ، أو لأداء الدين الواجب ، أو لدفع جريمة
ثبتت عليه في المحكمة الخاصة ، ومن هذا القبيل أن يطلب الجائر من
شخص مالا لا يتمكن منه إلا ببيع داره أو كتبه أو متاع بيته أو أشباه ذلك ،
فإن الاجبار إنما يكون بالنسبة إلى دفع المال لا بالنسبة إلى بيع ما ذكر .
3 - أن تكون الفائدة المترتبة على الفعل دفعا لضرر الظالم الناشئ من
ترك الفعل لا من الجهات الخارجية ، ومثال ذلك أن يحمل الجائر أحدا
علي فعل خاص مع الايعاد على تركه بالضرب أو القتل أو نحوهما ، فإن
نفس الفعل هنا وإن صدرت بمقدماته الاختيارية التي أشرنا إليها قريبا ،
ولكن الفاعل لم يرض به .
ويتضح الفارق بين هذا القسم وبين سابقه بملاحظة ما يلي ، وهو أن
الظالم إذا أكره أحدا على بيع داره وأوعده بالضرب على تركه حكم بفساد
البيع لخلوه عن الرضا المعتبر في صحة البيع ، وهذا بخلاف ما إذا أكرهه
بداءة على اعطاء ألف دينار ، وكان سبيل نجاته عن هذه الغرامة هو بيع
داره ، فإنه حينئذ يحكم بصحة البيع لوقوعه برضا المالك وطيب نفسه ،
غاية الأمر أن الداعي إلى البيع إنما هو الاضطرار .
وأيضا أن الفارق بينهما كالفارق بين من فسد جزء من أجزاء بدنه بحيث
انحصر علاجه بقطعه وإلا يهلكه ، وبين من أجبره الجائر على قطع إصبعه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 565
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٦٥