تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ثم لا يخفى على الفطن العارف أن المراد من الرضاء المذكور في الآية المتقدمة هو طيب النفس لا الرضاء بمعنى القصد والإرادة أو الملازم لهما ، فإن ما هو شرط لصحة التجارة هو الأول ، أما الثاني فإنه مقوم للعقد ، فقد عرفت أن الله تعالى في مقام بيان الميز بين السبب الصحيح والسبب الباطل للمعاملات ، ومع عدم تحقق العقد لا يبقي مجال لتقسيم أسباب المعاملات إلى الصحيح والفاسد . أضف إلى ذلك أن العقد من الأمور القصدية المظهرة بمظهر خارجي فلا يعقل صدوره من غير القاصد ، وعليه فلو كان المراد من الرضاء في الآية القصد والإرادة أو ما يلازمهما لكان ذكره فيها مستدركا ، لأن كلمة التجارة المذكورة فيها تغني عن ذكر كلمة الرضاء ، تعالى كلامه سبحانه عن ذلك علوا كبيرا ، وعليه فالمراد من الرضاء في الآية الشريفة إنما هو طيب النفس لا القصد والإرادة . ويحسن بنا توضيح ذلك اجمالا فنقول : إن الأفعال الاختيارية الصادرة من الأشخاص المختارين إنما تستند إلى مقدمات طولية كلها موجودة في أفق النفس ، منها التصور ، ومنها التصديق بالفائدة ، ومنها الميل ، ومنها الشوق المؤكد المعبر عنه غالبا بالإرادة التي هي تأثير النفس في حركة العضلات ، ولا شبهة في أن الفعل إذا عري عن القصد والاختيار لحق بالأفعال غير الاختيارية .

الفوائد المترتبة على الفعل الاختياري

ثم إن الفائدة المترتبة على الفعل الاختياري على ثلاثة أقسام : 1 - الفائدة الخالصة المترتبة على الفعل الخارجي ، وذلك كالربح المترتب على التكسب والاتجار ، وكالتلذذ المترتب على أكل