التفات الناس إلى حال المكره والفضولي وإلا لم يكن القصد مخالفا
لظهور كلامه .
ثانيا : إن عدم ظهور عقد المكره في طيب نفسه وعدم ظهور عقد
الفضولي في البيع لنفسه أجنبيان عن قصد العاقد للفظ دون معناه .
وعلى الجملة أنه لم يتحصل لنا معنى معقول من كلام الشهيد ، من أن
المكره والفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله ، وهو ( رحمه الله ) أعرف بمقاله .
وقد ظهر لك مما تلوناه عليك فساد ما ذكره النراقي في المستند ( 1 ) ، من
أن الوجه في بطلان البيع الاكراهي هو عدم وجود ما يدل على قصد البيع ،
حيث إن اجراء الصيغة مع الاكراه غير كاشف عن القصد فلا يكون من البيع
العرفي ، لأنه يعتبر فيه أن يكون هناك كاشف عن كونه مريدا لنقل الملك ،
وكونه مكرها قرينة على عدم إرادة ظاهر اللفظ .
ما استدل به على بطلان بيع المكره
قد ظهر لك من مطاوي ما ذكرناه أن مقتضى القاعدة هو صحة بيع
المكره ، فإنه عقد عرفي فيشمله ما دل على وجوب الوفاء بالعقد ، ولكن
استدل على فساده بوجوه ، وهي ما يلي :
الوجه الأول : الاجماع .
ويرد عليه أن الاجماع وإن كان مسلما ولكنا لا نطمئن بكونه اجماعا
تعبديا ، إذ من المحتمل القريب أن يكون مدرك المجمعين الوجوه الآتية .
الوجه الثاني : قوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
تجارة عن تراض ( 2 ) ، وقد ذكرنا في المباحث السالفة أن دخول الباء
هامش
1 - المستند 2 : 364 .
2 - النساء : 29 .