العقود الصادرة من المختارين ، وإن كان مراده من ذلك هو عدم القصد إلى
امضاء الشارع وحكمه بصحة العقد لكي يترتب عليه الأثر ، بل قصده إلى
الحصة الفاسدة ، فيتوجه عليه :
أولا : إن هذا أخص من المدعى ، لأن المكره قد لا يلتفت إلى فساد
العقد شرعا ، بل يتخيل صحته ، وعليه فهو قاصد لترتب الأثر الشرعي
أيضا .
ثانيا : إن ذلك لا يضر بصحة العقد ، فإن قوام البيع - كما ذكرناه - إنما هو
باعتبار المبادلة بين المالين في أفق النفس واظهاره في الخارج بمظهر ،
سواء أمضاه الشارع أم لم يمضه ، وسواء التفت المنشئ إلى ذلك أم
لم يلتفت إليه .
وعلى الجملة إن الأحكام الشرعية المترتبة على العقود والايقاعات
خارجة عن حقيقتها ، ولأجل ذلك لو أنشأ عقدا فاسدا باعتقاده - كما إذا
تعامل مع أبيه معاملة ربوية ثم انكشف جواز ذلك - لم يحكم بفساده ،
وإذن فلا أثر لقصد الامضاء الشرعي وعدمه .
3 - ما ذكره شيخنا الأستاذ من أن المكره لم يقصد ما هو ظاهر انشاء
كل منشئ من رضائه بوقوع المدلول في الخارج ، كما أن الفضولي
لم يقصد ما هو ظاهر المعاملة من وقوعها لنفسه ( 1 ) .
وبتعبير آخر أن ظاهر كلام العاقد هو وقوع انشائه بالرضاء وطيب
النفس ، وأن ما أنشأه من العقد مستند إلى نفسه ، ولكن الأول منفي في
المكره ، والثاني منفي في الفضولي ، لأنهما لم يقصدا ذلك .
ويرد عليه :
أولا : إن هذا أخص من المدعى ، فإن هذا لو سلم فإنما يسلم مع عدم
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 418 .