ومعه لا مجال للبحث عن اعتبار الاختيار فيه ، لأن موضوع البحث في
عقد المكره إنما هو العقد الجامع للشرائط غير الرضاء بالعقد ، ولأجل
ذلك يحكم عليه بالصحة إذا لحق به الرضاء ، وإذا كان خاليا عن القصد
لم يكن قابلا للحكم عليه بالصحة أبدا ، لأنك عرفت أن عنوان العقد
لا يتحقق بدون القصد وإذا تحقق في الخارج ما ليس بعقد لم يكن ذلك
عقدا بالرضاء المتعقب أيضا ، لأن الشئ لا ينقلب عما هو عليه ، مع أن
المشهور حكموا بصحة عقد المكره بالرضاء المتعقب ، نعم قد يتعلق
قصد المكره بخصوص اللفظ كما في التورية ، ولكنه خارج عن مورد
البحث .
أما ما ذكر في الفضولي فيتوجه عليه أن عقد الفضولي أيضا مقترن
بالقصد وإلا لاستحال تأثيره بالإجازة أيضا ، على ما عرفته قريبا .
ومع الاغضاء عن ذلك أن ما ذكر من التوجيه لكلام الشهيد إنما يتم في
غير الفضولي المعتقد لمالكية نفسه ، أما فيما إذا اعتقد الفضولي أنه مالك
فلا شبهة في حصول القصد إلى المعنى .
وعلى الجملة فلا اشكال في تحقق القصد في المكره والفضولي
كتحققه في غيرهما .
2 - ما ذكره المصنف ، وهذا نصه : المراد بعدم قصد المكره عدم
القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج ، وأن الداعي له إلى الانشاء
ليس قصد وقوع مضمونة في الخارج ، لا أن كلامه الانشائي مجرد عن
المدلول .
ويرد عليه أنه إن كان مراده من عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في
الخارج هو عدم وجود الاعتبار النفساني فهو بديهي البطلان ، لما عرفته
قريبا من تحقق القصد في المكره ، وأن عقده من هذه الناحية كسائر
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 560
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٦٠