التحرير ( 1 ) ، من أنه لو أكره الزوج على الطلاق فطلق ناويا فالأقرب وقوعه ،
إذ لا اكراه على القصد ، ولكنه لا وجه صحيح لهذا الاستظهار ، فإن الظاهر
من العلامة هو التفصيل في المكره - بالفتح - بين المتمكن من التورية وبين
غير المتمكن منها ، بأنه إن كان الزوج قادرا على التورية وطلق زوجته من
غير أن يوري في انشائه فيحكم بصحة طلاقه ، وإن لم يكن قادرا عليها
وطلق زوجته وقتئذ فيحكم بفساد طلاقه ، ومن البين أن هذا المعنى غير
مربوط بما تضمنه كلام الشهيد الثاني في المسالك .
وكيف كان فقد ذكر جمع من الأصحاب وجوها في توجيه ما في
المسالك ، ونقتطف منها ما يلي :
1 - إن الصادر من المكره والفضولي إنما هو مجرد اللفظ بلا توجه إلى
معناه :
أما المكره فلأنه لا يقصد وقوع النقل والانتقال خارجا ، وإنما غرضه
الانشاء الساذج دفعا للخوف المتوعد عليه من ناحية الجائر .
أما الفضولي فلأنه يعلم جزما عدم ترتب الأثر على عقده مع قطع
النظر عن امضاء المالك ، وعليه فيكون انشاؤه خاليا عن قصد المعنى .
أما ما ذكر في المكره فيتوجه عليه أن عقد المكره كسائر أفعاله
التكوينية الصادرة منه كرها ، كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها ،
ولا نظن أن يتفوه أحد بصدورها من المكره بغير قصد ، وكذلك العقد ،
غاية الأمر أنه لم ينشأ من الرضاء وطيب النفس ، على أن المكره لا يقدر
غالبا على قصد خصوص اللفظ دون المعنى لعدم الالتفات إليه .
ويضاف إلى ذلك أن انتفاء قصد المعنى يقتضي انتفاء حقيقة العقد ،
لما عرفته في المسألة السابقة من استحالة تحقق العقد بدون القصد ،
هامش
1 - التحرير 2 : 51 .