تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
التحرير ( 1 ) ، من أنه لو أكره الزوج على الطلاق فطلق ناويا فالأقرب وقوعه ، إذ لا اكراه على القصد ، ولكنه لا وجه صحيح لهذا الاستظهار ، فإن الظاهر من العلامة هو التفصيل في المكره - بالفتح - بين المتمكن من التورية وبين غير المتمكن منها ، بأنه إن كان الزوج قادرا على التورية وطلق زوجته من غير أن يوري في انشائه فيحكم بصحة طلاقه ، وإن لم يكن قادرا عليها وطلق زوجته وقتئذ فيحكم بفساد طلاقه ، ومن البين أن هذا المعنى غير مربوط بما تضمنه كلام الشهيد الثاني في المسالك . وكيف كان فقد ذكر جمع من الأصحاب وجوها في توجيه ما في المسالك ، ونقتطف منها ما يلي : 1 - إن الصادر من المكره والفضولي إنما هو مجرد اللفظ بلا توجه إلى معناه : أما المكره فلأنه لا يقصد وقوع النقل والانتقال خارجا ، وإنما غرضه الانشاء الساذج دفعا للخوف المتوعد عليه من ناحية الجائر . أما الفضولي فلأنه يعلم جزما عدم ترتب الأثر على عقده مع قطع النظر عن امضاء المالك ، وعليه فيكون انشاؤه خاليا عن قصد المعنى . أما ما ذكر في المكره فيتوجه عليه أن عقد المكره كسائر أفعاله التكوينية الصادرة منه كرها ، كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها ، ولا نظن أن يتفوه أحد بصدورها من المكره بغير قصد ، وكذلك العقد ، غاية الأمر أنه لم ينشأ من الرضاء وطيب النفس ، على أن المكره لا يقدر غالبا على قصد خصوص اللفظ دون المعنى لعدم الالتفات إليه . ويضاف إلى ذلك أن انتفاء قصد المعنى يقتضي انتفاء حقيقة العقد ، لما عرفته في المسألة السابقة من استحالة تحقق العقد بدون القصد ،
هامش
1 - التحرير 2 : 51 .