تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وجه الاطلاق يقتضي أن يكون هنا أثر خاص لكل منهما عند صدورهما من البالغين لكي يكون تنزيل عمد الصبي منزلة خطاه بلحاظ ذلك الأثر ، كما أن الأمر كذلك في تنزيل الطواف منزلة الصلاة في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : الطواف بالبيت صلاة ( 1 ) . ومن الواضح أنه لا مصداق لهذه الكبرى إلا الجنايات ، فإنها إن صدرت من الجاني عمدا فيقتص منه وإن صدرت منه خطأ فديتها على عاقلته ، وعلى هذا فيصح تنزيل جناية الصبي عمدا منزلة جنايته خطأ فتكون ديتها مطلقا على عاقلته . أما في غير الجنايات فلا مورد لمثل هذا التنزيل أصلا ، نعم قد ثبت أثر خاص لكل من العمد والخطأ في الصلاة وفي تروك الاحرام فإن من ترك جزء من صلاته عمدا فتبطل صلاته وإن تركه خطأ ، فتجب عليه سجدتا السهو ، وأن المحرم إذا صاد حيوانا عمدا ثبتت عليه الكفارة زائدة على ما إذا صاده خطأ . ولكن أمثال هذه الموارد خارجة عن حدود الروايات الواردة في تنزيل عمد الصبي منزلة خطاه ، ضرورة أن الآثار المذكورة إنما تترتب علي الخطأ - في تلك الموارد - إذا صدر من غير الصبي ، أما إذا صدر من الصبي ارتفع أثره بحديث الرفع . وبتعبير أوضح أن تنزيل عمد الصبي منزلة خطاه متقوم بأمرين : الأول : ثبوت الأثر لكل منهما . الثاني : أن يكون أثر الخطأ ثابتا لغير الفاعل .
هامش
1 - عن ابن عباس ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الطواف بالبيت صلاة ، ولكن الله أحل فيه المنطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ( سنن البيهقي 5 : 87 ، مستدرك الحاكم 1 : 459 .