وجه الاطلاق يقتضي أن يكون هنا أثر خاص لكل منهما عند صدورهما
من البالغين لكي يكون تنزيل عمد الصبي منزلة خطاه بلحاظ ذلك الأثر ،
كما أن الأمر كذلك في تنزيل الطواف منزلة الصلاة في قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
الطواف بالبيت صلاة ( 1 ) .
ومن الواضح أنه لا مصداق لهذه الكبرى إلا الجنايات ، فإنها إن
صدرت من الجاني عمدا فيقتص منه وإن صدرت منه خطأ فديتها على
عاقلته ، وعلى هذا فيصح تنزيل جناية الصبي عمدا منزلة جنايته خطأ
فتكون ديتها مطلقا على عاقلته .
أما في غير الجنايات فلا مورد لمثل هذا التنزيل أصلا ، نعم قد ثبت
أثر خاص لكل من العمد والخطأ في الصلاة وفي تروك الاحرام فإن من
ترك جزء من صلاته عمدا فتبطل صلاته وإن تركه خطأ ، فتجب عليه
سجدتا السهو ، وأن المحرم إذا صاد حيوانا عمدا ثبتت عليه الكفارة
زائدة على ما إذا صاده خطأ .
ولكن أمثال هذه الموارد خارجة عن حدود الروايات الواردة في
تنزيل عمد الصبي منزلة خطاه ، ضرورة أن الآثار المذكورة إنما تترتب
علي الخطأ - في تلك الموارد - إذا صدر من غير الصبي ، أما إذا صدر من
الصبي ارتفع أثره بحديث الرفع .
وبتعبير أوضح أن تنزيل عمد الصبي منزلة خطاه متقوم بأمرين :
الأول : ثبوت الأثر لكل منهما .
الثاني : أن يكون أثر الخطأ ثابتا لغير الفاعل .
هامش
1 - عن ابن عباس ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الطواف بالبيت صلاة ، ولكن الله أحل فيه
المنطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ( سنن البيهقي 5 : 87 ، مستدرك الحاكم 1 : 459 .