تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ولا ريب أنه لا مصداق لهذه الكبرى إلا باب الجنايات ، وهذا المعنى هو الموافق للذوق الفقاهي . ومما يدل على اختصاص تلك الروايات بباب الجنايات قوله ( عليه السلام ) في بعضها : عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة ، إذ من المعلوم أن العاقلة لا تحمل سجدتي السهو ولا الكفارة في الحج وإنما تحمل الدية في الجنايات ، وإذن فلا دلالة في شئ من تلك المطلقات أيضا على كون الصبي مسلوب العبارة .

بحث في ذيل رواية أبي البختري

بقي الكلام في ذيل رواية أبي البختري ، وهو قوله ( عليه السلام ) : وقد رفع عنهما القلم ، وقد استظهر المصنف ( رحمه الله ) من هذه الجملة دلالتها على كون الصبي مسلوب العبارة وكون عقده وايقاعه مع القصد كعقد الخاطي والغالط والهازل وايقاعاتهم ، وحاصل كلامه : إن هذه القطعة من الرواية لا تتصل بسابقتها إلا بأخذها علة لثبوت الدية علي العاقلة ، أو معلولا لقوله ( عليه السلام ) : عمدهما خطأ ، بمعنى أن علة رفع القلم عن الصبي والمجنون هو كون قصدهما بمنزلة عدم القصد في نظر الشارع ، ومن البين أن اتخاذها علة لثبوت الدية على العاقلة أو معلولا لتنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ لا يستقيم إلا بأن يراد من رفع القلم رفع المؤاخذة عن الصبي والمجنون ، سواء أكانت المؤاخذة دنيوية أم كانت أخروية ، وسواء تعلقت المؤاخذة الدنيوية بالنفس كالقصاص أم تعلقت بالمال كغرامة الدية . وعليه فلا يؤخذ الصبيان والمجانين بأفعالهم وأقوالهم الصادرة حال الصبوة والجنون بعد البلوغ والإفاقة ، سواء أكان صدور الأقوال